القليل فيما يطهر به ، فيبتني إرجاع الخلاف هنا إلى الخلاف هناك في كيفية التطهير .
وما يظهر من تعليل المعتبر من اختصاص تطهير البئر بالنزح لا مستند له إلَّا الأخبار الظاهرة في انحصار المطهّر في النزح ، مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع « ينزح دلاء » في جواب قول السائل : ما الَّذي يطهّرها « 1 » ؟ الظاهر في الحصر ونحو ذلك . والظاهر حملها على الغالب من تعذّر التطهير بغير النزح أو تعسّره .
ثمّ اللازم في صورة اتّصاله بالجاري وصدق الاتّحاد الرافع للنجاسة بالامتزاج أو بمجرّد الاتّصال - على الخلاف - الالتزام باعتصام ماء البئر وعدم انفعاله حينئذ بما يقع فيه ، ولا بأس به .
أمّا لو تطهّر بإلقاء كرّ عليه ، فقد يقال : إنّ اللازم من القول بتطهّره بذلك الالتزام أيضا بصيرورة ماء البئر معتصما لا ينفعل بما يقع فيه ، لأنّ دليل التطهّر بإلقاء الكرّ عدم قبول الكرّ للانفعال واتّحاد ماء البئر معه بالامتزاج أو بمجرّد الاتّصال ، ولازم ذلك عدم قبوله للنجاسة الخارجية بعد ذلك ، فيكفي في اعتصام البئر أبدا إلقاء كرّ عليه .
ويمكن أن يقال : إنّه إن استهلك به الكرّ في البئر بعد وقوعه دخل في حكم البئر ، فيشمله أدلَّة البئر ، ويخرج عن مورد أدلَّة الكرّ ، وحصول التطهير به إنّما هو بأوّل الوقوع ، والتطهير امتزاج البئر مع شيء منه معتصم به ، ولا استهلاك حينئذ ، والمستهلك هو الواقع الملبس في الوقوع « 2 » فلا منافاة بين
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 130 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 21 .
« 2 » كذا في النسخ ، والعبارة من قوله : « والتطهير » إلى هنا لا تخلو عن إغلاق .