وينسب إلى الشيخ قدّس سرّه في التهذيب وجوب النزح تعبّدا « 1 » وتبعه العلَّامة قدّس سرّه في المنتهى « 2 » .
فإن أرادوا به الوجوب الشرطي لما يشترط فيه الطهارة من الشرب والاستعمال في المأكول والطهارة به من الحديث والخبث بمعنى عدم جواز هذه الأمور قبل النزح ، فليس النجاسة إلَّا ما منع استعماله في هذه الأمور ، فإذا تحقّق المنع عن هذه الأمور تحقّقت النجاسة ولزمها نجاسة الملاقي ، فلا يرد أنّ الثمرة تظهر في عدم تنجّس ملاقيه ، فتأمّل . وإن أرادوا الوجوب النفسي ، ففي غاية البعد عن ظاهر الروايات .
ثمّ إنّ في الروايات قرائن كثيرة على الاستحباب :
منها : ما تقدّم من الأمر بنزح دلاء لنجاسة واحدة أو لنجاسات « 3 » فإنّ إرادة الوجوب يوجب إرادة خلاف ظاهر اللفظ .
ومنها : ورود أخبار متعارضة هنا ، فإنّ الحمل على الوجوب يوجب طرح بعضها ، بخلاف الحمل على الاستحباب . * ( وطريق تطهيره ) * المتعارف المتّفق عليه وإن كان مشاركا مع غيره من المياه النجسة في المطهّر ، كما أنّ غيره قد يشاركه في التطهير بالنزح إذا كان ذا مادّة ينبع بالنزح ، كما في ظاهر صحيحة ابن بزيع المتقدّمة « 4 » وأفتى به الشيخان في الغدير النابع « 5 » .
هامش
« 1 » نسبه إليه في المهذّب البارع 1 : 85 والمدارك 1 : 54 ، وانظر التهذيب 1 : 232 .
« 2 » المنتهى 1 : 68 .
« 3 » صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، المتقدّمة في الصفحة : 198 ، وصحيحة عليّ بن يقطين ، المتقدّمة في الصفحة : 199 .
« 4 » تقدّمت في الصفحة : 202 .
« 5 » المقنعة : 66 ، التهذيب 1 : 234 .