هذا كلَّه ، مضافا إلى مخالفة أخبارنا للعامّة وموافقتها لعمومات طهارة الماء ، واستلزام العمل بأخبارهم لطرح أخبار معتبرة كثيرة في مقام التعارض في مقدار النزح .
وأمّا الشهرة ونقل الإجماع فموهونان بالاطَّلاع على فساد المستند ومخالفة جماعة كثير من أهل التحقيق والتدقيق لهم .
ثمّ على فرض التكافؤ فالواجب الرجوع إلى العمومات ومع التنزّل فإلى أصالة الطهارة .
هذا ، مضافا إلى لزوم الحرج الشديد خصوصا في البلاد الَّتي ينحصر ماؤهم في البئر ، ولذا قال كاشف الغطاء ما حاصله : إنّ من لاحظ ذلك لم يحتج إلى النظر في الأخبار عامّها وخاصّها « 1 » .
وأمّا القول باعتبار الكرّية في البئر المنقول عن البصرويّ ومحتمل أنّه لازم قول العلَّامة قدّس سرّه في الجاري « 2 » فوجهه عموم أدلَّة انفعال القليل . ولا يعارضها عموم أدلَّة طهارة البئر ، لانصراف الإطلاق فيها إلى ما يبلغ الكرّ ، لأنّه الغالب في الآبار ، ولذا أمروا عليهم السلام أحيانا بنزح مائة دلو « 3 » أو سبعين دلوا « 4 » أو الكرّ « 5 » من غير تقييد بكون الماء كثيرا ، اعتمادا على الغالب .
ودعوى : أنّ العمومات مخصّصة بما دلّ على طهارة البئر عند التغيّر بنزحها حتّى يزول التغيّر « 6 » فلو لا اعتصام الماء لا نفعل ما يخرج منها بملاقاة المتغيّر ،
هامش
« 1 » كشف الغطاء : 193 .
« 2 » تقدم عنهما في الصفحة : 197 .
« 3 » الوسائل 1 : 143 ، الباب 22 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .
« 4 » الوسائل 1 : 141 ، الباب 21 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 .
« 5 » الوسائل 1 : 132 ، الباب 15 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 .
« 6 » مثل روايتي ابن بزيع ، انظر الوسائل 1 : 126 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 و 7 ، وغيرهما .