أنّ اتّحاد العالي مع عمود الماء النازل من الميزاب أو الجدول القائم واضح عرفا ، فيتّحد حكما مع الماء المستقرّ في الأسفل بالإجماع ، خصوصا إذا كان أصله نازلا عن العالي ، فإنّ دعوى الوحدة هنا أوضح .
ويؤيّد الاتّحاد قوله عليه السلام : « ماء الحمّام كما النهر يطهّر بعضه بعضا » « 1 » جعل عليه السلام المادّة بعضا من ماء الحمّام مع تسنّمها عليه . وقوله عليه السلام في صحيحة داود بن سرحان : « هو بمنزلة الماء الجاري » « 2 » فإنّ الظاهر رجوع الضمير إلى المجموع من المادّة وما في الحياض . وكذا قوله عليه السلام : « ماء الحمّام لا ينجّسه شيء » « 3 » .
واستدلّ المحقّق الثاني على عدم التقوّي بأنّ الأعلى لا ينجس بنجاسة الأسفل اتّفاقا فلا يطهر بطهارته « 4 » .
ويمكن التفصّي عن ذلك بقيام الإجماع على عدم سراية النجاسة إلى الأعلى في الماء - بل ولا في غيره من المائعات - ولو مع تحقّق الوحدة ، كما هو واضح عند العرف في الماء النازل شبه العمود من الميزاب .
فالأولى التمسّك على عدم التقوّي بما دلّ على اعتبار المادّة في ماء الحمّام المنصرف إطلاقها بحكم الغلبة إلى الكرّ ، فإنّ مفهومه عدم الاعتصام إذا كان المجموع كرّا ، فإذا ثبت عدم اعتصام الأسفل بالأعلى في الحمّام ثبت في غيره بالإجماع والأولوية ، فإنّ الحمّام أولى بالتسهيل من غيره . ولذا لم يعتبر
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 112 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .
« 2 » الوسائل 1 : 110 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل .
« 3 » الوسائل 1 : 112 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 8 .
« 4 » نقله في المدارك 1 : 45 عن بعض فوائد المحقّق الثاني . وأيضا في الحدائق 1 : 235 عنه رحمه اللَّه .