تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الماء في إناء موضوع لا على الاستقامة - وإمّا أن يكون جاريا . وعلى الثاني : إمّا أن يكون الاختلاف على وجه التسنيم - كالمنصبّ من ميزاب أو جدول قائم - وإمّا أن يكون على وجه الانحدار ، بأن يجري على أرض منحدرة . وعلى التقديرين : إمّا أن يبلغ أحد المختلفين كرّا ، وإمّا أن لا يبلغ الكرّ إلَّا المجتمع منها ، فهنا أقسام : الأوّل : متساوي السطوح ، والظاهر عدم الخلاف في تقوّي بعضه ببعض ، عدا ما تقدّم عن ظاهر صاحب المعالم « 1 » من دعوى انصراف إطلاق أدلَّة الكرّ إلى الماء المجتمع المتقارب الأجزاء ، وظاهر مفهوم ما دلّ على اعتبار المادّة المنصرفة إلى الكرّ في اعتصام ماء الحمّام ، بدعوى شموله لصورة تساوي المادّة وذيها . لكن دعوى الاختصاص في الأوّل كالشمول في الثاني ممنوعة جدّا ، ولذلك قيّد جامع المقاصد إطلاق القواعد اعتبار الكرّية في مادّة الحمّام بما إذا لم يتساوى السطحان ، قال : وإلَّا كفى بلوغ المجموع كرّا كالغديرين المتواصلين بساقية « 2 » . وكيف كان : فالأقوى التقوّي ، لتحقّق وحدة الماء حتّى لو كان الساقية بين الغديرين في غاية الدقّة ، لأنّ كلّ جزءين متّصلين إلى الماء يعدّان جزءا واحدا من الماء عرفا ، وكذا المتّصل بهما ، إذ المتّحد مع المتّحد متّحد عرفا ، فيتّحد جميع الماء . وما يوهمه إطلاق التعدّد عليهما أحيانا ، فيقال : « إنّهما ماءان » فهو جار في كلّ متّصل واحد كصبرة الحنطة ، فالتعدّد باعتبار ما قبل الاتّصال ، ولذا لا يطلق ذلك لو علم بكون أحدهما سائلا من الآخر ، فليس
هامش
« 1 » تقدّم في الصفحة : 168 . « 2 » جامع المقاصد 1 : 112 .