معلولي الملاقاة - أعني الانفعال - على الآخر - وهو عدمه - مدفوعة بأنّ الملاقاة ليست علَّة لعدم الانفعال ، بل علَّة للكرّية المانعة من الانفعال ، وإذا كان الشيء علَّة تامّة للشيء استحال أن يكون علَّة لمانعه ، إذ بمجرّد وجودها يحصل المعلول فلا مسرح لوجود المانع ، فلا بدّ من رفع اليد عن مانعية الكرّ في هذا المقام وتخصيص مانعيّتها بما إذا لم يحصل بالملاقاة بل كانت قبلها . وإن شئت قلت : إنّ ظاهر الرواية سبق الكرّية على الملاقاة .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لا وجه لمنع كون القليل ملاقيا للنجس إذ بمجرّد الملاقاة يزول النجاسة ، فإنّ الملاقاة بنفسها لا يزيل النجاسة بل باعتبار حدوث الكرّية ، والمفروض أنّ الملاقاة علَّة تامّة بلا واسطة لتنجّس الماء الطاهر ، فيصير المجموع نجسا .
وأمّا الحديث : ففيه أوّلا : ضعف السند . ودعوى الحلَّي إجماع المؤالف والمخالف عليه « 1 » موهونة بما ذكره المحقّق قدّس سرّه : من أنّه لم يذكره من الخاصّة إلَّا جماعة مرسلين له ، ولم يعمل به من المخالفين إلَّا ابن حيّ « 2 » . وفي التذكرة : أنّ هذا الخبر لم يثبت عندنا « 3 » . وفي الذكرى : أنّه عامّي ولم يعمل به غير ابن حيّ « 4 » . وأمّا الإجماع الَّذي ادّعاه الحلَّي : فهو أيضا قاصر عن جبر سند الخبر ، لأنّ هذا القول لم يعرف ممّن قبل السيّد ولا ممّن بعده إلَّا جماعة « 5 » . نعم عمل المنكرين لأخبار الآحاد به يوجب جبرا له ، لكنّه لا يبلغ
هامش
« 1 » السرائر 1 : 63 .
« 2 » المعتبر 1 : 53 وفيه : وهو زيدي منقطع المذهب .
« 3 » التذكرة 1 : 24 .
« 4 » الذكرى : 9 .
« 5 » منهم القاضي في المهذّب 1 : 23 ، وسلَّار في المراسم ( الجوامع الفقهية ) : 566 . وجمع ممّن تأخّر عن ابن إدريس .