تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مع أنّ الكرّية شرطا كان للطهارة أو مانعة عن النجاسة أمر وجودي ، والأصل القلَّة ، فكما أنّ الماء المشكوك في كرّيّته إذا أصابه نجاسة حكم بنجاسته - على ما اعترف به المحقّق قدّس سرّه في المعتبر في الفرع التاسع من فروع مسألة القليل مستدلَّا بأنّ الأصل القلَّة - « 1 » فكذلك فيما نحن فيه ، حيث إنّ الماء الملاقي للنجاسة مشكوك الكرّية والقلَّة ، فالأصل قلَّته ، وهذا الأصل وارد على أصالة طهارة الماء ، كما في الفرع المذكور . قلت : إنّ الملاقاة الَّتي هي سبب للنجاسة لم يحرز وقوعها قبل الكرّية فالأصل عدمها قبلها . والحاصل : أنّ هنا حادثين مجهولي التاريخ ، فيرجع إلى أصالة طهارة الماء وقاعدتها ، فإنّ المقام حقيق به . وأجاب بعض المعاصرين : بأنّ الالتزام بعدم طهارة الماء المذكور ليس منكرا ، فلا يحكم عليه بالطهارة ولا النجاسة ، فهو لا ينجّس الطاهر ولا يطهّر النجس ، كما في المشكوك كرّيّته إذا لاقته النجاسة على وجه قويّ ، إذ كما أنّ الكرّية شرط وقد شكّ فيها فكذلك الطهارة شرط وقد شكّ فيها ، مع إمكان الفرق بأنّ الشرط عدم العلم بالنجاسة قبل البلوغ لا الطهارة « 2 » انتهى . وفيه : أنّ السيّد ادّعى الإجماع على الحكم بطهارة الماء المذكور « 3 » وقد اعترف بهذا الحكم من خالفه في المسألة ، كالفاضلين « 4 » والشهيد « 5 » .
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 54 . « 2 » الجواهر 1 : 153 . « 3 » تقدّم كلامه في الصفحة : 153 . « 4 » المعتبر 1 : 52 ، القواعد 1 : 184 . « 5 » الذكرى : 9 ، وفي « ع » : الشهيدين ، ولم نعثر على كلام للشهيد الثاني في المسألة .