معها والشكّ بدونها « 1 » ففيه : أنّ ذلك مسلَّم مع حصول الممازجة ، وأمّا بدونها فلا إجماع على الطهارة معها ، وإن كان ربما يتخيّل ذلك ويقال : إنّ الخلاف في اعتبار الامتزاج مع عدم الدفعة لا معها ، لكنّه فاسد .
هذا ، ولصاحب المعالم هنا كلام لا بأس بنقله ، وهو : أنّه لا يخلو ، إمّا أن يشترط في عدم انفعال الكرّ استواء السطوح أم لا ، وعلى الثاني فإمّا أن يشترط في التطهير الامتزاج أو لا ، وعلى تقدير عدم الاشتراط إمّا أن يكون النجاسة لحصول التغيّر أو لا ، فهنا صور أربع :
الأولى : أن يعتبر في عدم انفعال الكرّ استواء السطوح ، والمتّجه حينئذ اشتراط الدفعة في الإلقاء ، لأنّ وقوعه تدريجا يقتضي خروجه عن المساواة فينفصل الأجزاء الَّتي يصيبها النجس وينقص الطاهر عن الكرّ . أقول : هذا إنّما يصحّ فيما لم يبق من الملقى مقدار الكرّ بعد نزول بعضه إلى الماء النجس ، وإلَّا فعلى القول بعدم اشتراط الامتزاج يحصل الطهارة بمجرّد الاتّصال فلا ينفعل بعده شيء بالنزول ، مع أنّه قد نفرض تمام الكرّ الملقى كعمود في الهواء اتّصل بعضه بالنجس ، ولا مجال للحكم بانفعال بعضه المتّصل ، للقطع باتّحاد الماء في هذا الفرض وعدم قدح علوّ بعض أجزائه بقيامه على بعض آخر . قال : الصورة الثانية : أن يهمل اعتبار المساواة لكن يشترط الامتزاج ، والوجه حينئذ عدم اعتبار الدفعة ، بل ما يحصل به ممازجة الطاهر النجس واستهلاكه له ، حتّى لو فرض حصول ذلك قبل إلقاء تمام الكرّ لم يحتج إلى الباقي « 2 » .
هامش
« 1 » حاشية الروضة : 11 .
« 2 » معالم الدين : 21 .