انتفاء الكرّية هنا بناء على انفعال النابع القليل بملاقاة النجاسة ؟ أو انتفاء وقوع الكرّ بناء على اشتراط علوّ المطهّر ؟ أو انتفاء الدفعة ؟ والأظهر بناء على مذهبه هو الأوّل ، ولذا ذكر في المنتهى في ردّ هذا القول - تبعا للمعتبر « 1 » - أنّ النابع ينجس بملاقاة النجاسة « 2 » هذا .
وأمّا اعتبار الامتزاج : فيظهر من أكثر من تعرّض لهذه المسألة ، كالشيخ في الخلاف ، والمحقّق في المعتبر ، والعلَّامة في التذكرة ، والشهيد في الذكرى .
قال في الخلاف - في الاستدلال على الكثير المتنجّس بالتغيّر بأن يرد عليه من الكثير ما يزيل تغيّره - : إنّ البالغ الوارد لو وقع فيه عين النجاسة لم ينجس والمتنجّس ليس بأكثر من عين النجاسة . ثمّ ذكر في القليل النجس :
أنّه لا يطهر إلَّا بورود كرّ عليه ، لما ذكرناه من الدليل « 3 » انتهى .
ولا ريب أنّ تمسّكه بأولويّة المتنجّس بالطهارة من عين النجاسة لا يصحّ إلَّا مع امتزاجه بالكرّ واستهلاكه ، إذ مع الامتياز لا يطهر عين النجاسة حتّى يقاس المتنجّس عليه .
وفي المعتبر استدلّ على طهارة القليل النجس بورود كرّ من الماء عليه :
بأنّ الوارد لا يقبل النجاسة والنجس مستهلك « 4 » انتهى .
وهو كالصريح في اعتبار الامتزاج .
وقال أيضا : لو نقص الغدير عن كرّ فوصل بغدير آخر فيه كرّ ففي طهارته تردّد ، والأشبه بقاؤه على النجاسة ، لأنّه ممتاز عن الطاهر ، والنجس
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 51 .
« 2 » المنتهى 1 : 65 .
« 3 » الخلاف 1 : 193 و 194 ، كتاب الطهارة ، المسألة : 148 و 149 .
« 4 » المعتبر 1 : 51 .