تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ويحتمل أن يكون اعتبار ذلك مختصّا بصورة الإلقاء ، فالغديران المتواصلان يطهّر الكثير منهما المتنجّس منهما ، فحيث ، عبّر العلماء بالإلقاء اعتبروا الدفعة تحرّزا عن اختلاف سطح المطهّر ، فينفعل السافل منه بالملاقاة ، ولا يتقوّى الجزء العالي منه ، وهذا المحذور غير لازم مع عدم الإلقاء ، كما في صورة المساواة . ويشهد لهذا الوجه أنّ جامع المقاصد - بعد ذكره قول الشهيد رحمه الله : بأنّ القليل يطهر بإلقاء كرّ متّصل عليه - قال : إنّه لم يشترط الدفعة ، وفيه تسامح ، لأنّ وصول أوّل جزء منه إلى النجس يقتضي نقصانه عن الكرّ فلا يطهر « 1 » انتهى . ولا يخفى أنّ الملازمة المذكورة لا يتمّ إلَّا بعد القول بعدم تقوّي السافل بالعالي . ويشهد له أيضا ما ذكره شارح اللمعتين من التعجّب ممّن جمع بين القول باعتبار الدفعة والقول بالممازجة ، كالفاضل في التذكرة ، فإنّه إنّما اعتبر الدفعة لئلَّا يزول وحدة الكرّ باختلاف سطوحه مع أنّ اختلاف السطوح لازم مع الممازجة ، ولا يفرق العقل بين الاختلاف الحاصل بالماء والحاصل في الهواء « 2 » انتهى . لكن ينبغي على هذا أن لا يعتبر الدفعة فيما إذا زاد الملقى على كرّ بحيث يبقى منه في العالي مقدار كرّ بعد نزول شيء منه إلى الماء النجس ، لأنّ السافل متقوّ بالعالي إذا كان العالي كرّا ، كما سيجيء دعوى عدم الخلاف فيه ، وإن كان للتأمّل فيها بل للمنع مجال . وحينئذ فما ذكره جامع المقاصد - من
هامش
« 1 » جامع المقاصد 1 : 133 . « 2 » المناهج السوية ( مخطوط ) : 33 .