من نسبة التنجيس إلى النجاسة كون ذلك باعتبار ملاقاتها .
وقد يتوهّم أنّ شموله لما نحن فيه يستفاد من عموم « الشيء » في المفهوم فيمنع عمومه لكونها نكرة في سياق الإثبات ، وقد يذبّ عن ذلك - بعد تسليم المنع - بعموم لفظ « الماء » .
وفي كليهما نظر ، لأنّ الورود من الأحوال لكلّ من « الماء » و « الشيء » بالنسبة إلى الأجزاء ، لا من أفرادهما ، وإذا كان نسبة التنجيس إلى « الشيء » يستفاد منها عرفا أو لأنس ذهن المتشرّعة بكيفية تنجيس النجاسات لما عدا الماء من المائعات والجوامد الرطبة ، كون هذا التأثير لأجل مجرّد وصولها إليه لم يفرّقوا بين كيفيّات الوصول .
والحاصل : أنّ مجرّد الخلاف في المسألة الشرعية لا يوجب الوهن في المحكَّمات العرفية ، فإذا فرضنا حدوث الخلاف في انفعال الماء بالنجاسة إذا تواردا من ميزابين ، فلا يوجب ذلك تزلزلا في فهم العموم من أدلَّة الملاقاة .
هذا كلَّه ، مضافا إلى الإجماعات المستفيضة - كالأخبار - على ما هو ظاهر في المطلوب ، فإنّ الحلَّي ادّعى الإجماع والأخبار المعتمدة على نجاسة غسالة الحمّام « 1 » مع أنّها تجتمع غالبا من المياه الواردة على النجاسات ، كما لا يخفى .
وقد ادّعى المحقّق رحمه الله - في مسألة غسل مسّ الميّت - الإجماع على نجاسة الماء الَّذي يغتسل به الجنب إذا كان قبل غسل موضع النجاسة ، وكذلك غيره من ذوي الأحداث « 2 » .
هامش
« 1 » السرائر 1 : 90 .
« 2 » المعتبر 1 : 351 .