الماء القليل الواقع فيه ماء متنجّس امتزج معه مع بقاء النجس على نجاسته ؟
أو يحكم بطهارته بالامتزاج أو بمجرّد الاتّصال - على الخلاف - ؟ أو بنجاسة الجميع ؟ لا للملاقاة ، بل لاشتمال كلّ جزء منه على جزء نجس - بناء على منع بطلان تبعّض ماء واحد في الطهارة والنجاسة - ولكلّ وجه ضعيف .
والمحكيّ عن فخر الإسلام في شرح الإرشاد « 1 » تفريع الوجه الثاني على مذهبهم ، حيث قال بعد حكايته : ويتفرّع على ذلك أنّه لو تغيّر بعض أقلّ من الكرّ ثمّ زال التغيّر من قبل نفسه طهر عند العماني ومن وافقه انتهى .
وظاهره اكتفاء العماني باتّصال النجس بالقليل الطاهر وإن لم يمتزج به .
وأمّا إلقاء الكرّ : فالجمود على ظاهره - كما فعله بعضهم - يقتضي علوّ المطهّر ، فلا يطهر الماء النجس بإلقائه في الكرّ ولا بوصله بكرّ طاهر مساو له ، مع أنّ الطهارة في الصورتين في الجملة إجماعية .
مع أنّه لا دليل على اعتبار العلوّ - بل ولا المساواة - لأنّ المعيار في التطهير ملاقاة الماء المعتصم للماء النجس على وجه لا ينفعل المعتصم ، ولا يمكن الحكم بمغائرته مع ما لاقى في الطهارة والنجاسة ، فإنّ تطهّر المتنجّس حينئذ قطعيّ ، ومن المعلوم : أنّ مجرّد علوّ سطح المعتصم على سطح الماء النجس في زمان متّصل بزمان الملاقاة لا مدخل له في المقدّمات المذكورة .
وإن أريد العلوّ أو التساوي حين الملاقاة ، فهو حاصل على كلّ تقدير بناء على المختار من الامتزاج .
وأمّا على القول بكفاية مجرّد الاتّصال : فلاعتبار أحد الأمرين وجه ، من حيث إنّ مناط عدم اختلاف الماء المعتصم والماء المتنجّس في الطهارة
هامش
« 1 » لا يوجد لدينا .