وأمّا كلام السيّد قدّس سرّه : فيحتمل اختصاصه بالغسالة ، كما يظهر من استدلاله المتقدّم ، ولذا حكي عنه ذلك في التذكرة في ذلك المقام « 1 » بل ظاهر الشهيد في الذكرى أنّ كلامه وكلام الحلَّي كلاهما في الغسالة ، قال : والعجب خلوّ كلام أكثر القدماء عن حكم الغسالة مع عموم البلوى بها ، واعترف المرتضى رحمه الله بعدم النصّ على الفرق بين ورود الماء على النجاسة وعكسه وقوّاه ، فحكم بعدم نجاسة الماء الوارد وإلَّا لما طهر المحلّ ويلزمه أن لا ينجس بخروجه بطريق أولى ، وفهم الفاضلان منه ذلك ، وتبعه الحلَّي « 2 » انتهى .
وعلى أيّ تقدير : فالقول بالفرق في الانفعال بين الورودين ضعيف مخالف للمشهور ، بل للكلّ ، بناء على عموم الإجماعات المنقولة على نجاسة القليل بملاقاة النجاسة ومخالطتها . ودعوى عدم شمولها لورود الماء على النجاسة كدعوى العكس في بداهة الفساد ، ولذا لا يتأمّل أحد في شمول ما دلّ على نجاسة المضاف بالملاقاة لورودها على النجاسة أو ورودها عليه أو تواردهما من ميزابين ونحوهما . ويشهد لذلك جعل « 3 » ماء الاستنجاء وماء الغسالة من مستثنيات هذه الكلَّية ، فقال في الذكرى : استثنى الأصحاب من انفعال ماء القليل ثلاثة مواضع « 4 » .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لا تأمّل في عموم المفهوم في قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 5 » لما نحن فيه ، بعد البناء على أنّ المستفاد
هامش
« 1 » التذكرة 1 : 37 .
« 2 » الذكرى : 9 .
« 3 » كذا في « ع » ، وفي سائر النسخ : جعله .
« 4 » الذكرى : 9 .
« 5 » الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 .