ادّعى أنّ الغبار المرتفع من سنابك الخيل قد اجتمع فوق رؤوسها متراكماً
بحيث صارَ أرضاً يمكن أن تسير عليه الجياد ، وهذا ممتنع عقلا وعادةً ، لكن
تضمّن نوعاً من التّخييل .
3 - ما أُخرِجَ مخرجَ الهزل ، أي الكلامُ الّذي يراد به المطايبة والضّحك ، نحو
أسْكُرُ بالأمْسِ إنْ عَزَمْتُ على ال * شّربِ غَداً إنَّ ذا مِن العَجَبِ
ادّعى انّه سَكْرانٌ قبل شُرْب الخمر ، وهذا محالٌ .
20 - المذهب الكلاميّ
وهو إيراد حجّة للمطلوب على طريقة أهل الكلام ( 1 ) ، نحو ( لو كانَ فيهما آلهةٌ
إلاّ الله لفَسدَتا ) ( 2 ) . هذه شرطيّة متّصلة وصغرى دليل ، ومع ضميمة كُبرى إليها
تصير دليلا كاملا هكذا : لكنّهما لم يفسدا فلم يكن فيهما آلهةٌ إلاّ الله .
فاللاّزم وهو فساد السَّماوات والأرض باطلٌ لأنّ المراد به خروجهما عن
النّظام الّذي هما عليه . فكذا الملزوم وهو تعدّد الآلهة .
21 - حسن التّعليل
هو أن يُدَّعى لوصف علّة غير واقعيّة ( 3 ) مناسبة لهذا الوصف مع اعتبار لطيف ( 4 )
ويكون على أقسام أربعة : لأنّ الوصف إمّا ثابت أي محقّق أو غير ثابت . والثابت
إمّا ظاهرة علّته الأصليّة في العادة والعرف وإمّا غير ظاهرة . وغير الثّابت إمّا
ممكن الوقوع أو غيره . ونشرح الأقسام مع المثال :
الأوّل : الوصف الثّابت الّذي علّته الأصليّة ظاهرة في العادة والعرف ، نحو :
هامش
( 1 ) أي علماء علم الكلام وهم الّذينَ يثبتون العقائد الإسلاميّة بالدّلائل العقليّة أو النقليّة .
( 2 ) الأنبياء ( 21 ) الآية 22 .
( 3 ) أي تلك العلّة ليست حقيقيّة فإنَّ الحقيقيّة ليست من حُسن التعليل كما إذا قلت : " قَتل فلانٌ
أعاديه لدفع ضررهم " .
( 4 ) أي مع اشتمال تلكَ العلّة غير الواقعيّة على ظرافة ولطافة .