التّعقيب . فترتبط المتعلّقين " الفاء " أو " ثُمَّ " أو لفظة " كما " لا الواو . لأنّها لمطلق
الجمع وليس فيها التّعقيب والتّرتيب .
فالتّفريع أن يثبت المتكلّم لمتعلّقِ أمر حكماً بعد إثباته ذلكَ الحكم لمتعلّق
آخر له على وجه يشعر بالتّفريع والتّعقيب في الذّكر ، مثل " غلام زيد راكب كما أنَّ
أباه راكب " فزيد هو الأمر الواحد ، و " الأب والغلام " متعلّقين له ، و " الرّاكب "
حكم ، و " كما " أداة يثبت حكم الركوب للغلام أوّلا وللأب ثانياً ، فلو قيل " غلام
زيد راكب وأبوه راكب " لا تفريع فيه لوجود الواو ، ونحو :
أحْلامُكم ( 1 ) لِسَقام ( 2 ) الجهل شافيةٌ * كما ( 3 ) دِماؤكُمْ تَشفى مِنَ الكَلَبِ ( 4 )
ففرّع على وَصْفهم بشفاء أحلامهم من داء الجهل وَصْفهم بشفاءِ دِمائهم من
داءِ الكَلَبِ . فضمير " كُم " هو الأمر الواحد ، و " شافيةٌ " الحكم ، و " الأحلام "
و " الدّماء " المتعلَّقان ، و " الكاف " الأداة ، و " ما " زائدة .
هامش
( 1 ) جمع " حِلم " أي العقول .
( 2 ) بفتح السّين أي الدّاء .
( 3 ) الكاف للتّشبيه و " ما " زائدة .
( 4 ) بفتح الكاف واللاّم مرضٌ ينشأ من عَضّ الكلب يقال له " داء الكلب " واعتقدوا بأنَّ دواءَهُ
دم المَلِك ، فالمصرع الثّاني كناية عن كونهم ملوكاً ، والأوّل عن كونهم أرباب العقول .