تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
19 - المبالغة والمبالغة أن يدّعى لوصف بلوغه في الشّدة أو الضّعف حدّاً مستحيلا أو مستبعداً . وأقسامه أربعة ، ثلاثة منها مقبولة وواحدة مردودة . المردودة وهي إمكان المدّعى عادةً وامتناعه عقلا ، وهذا محال إذ كلّ ممكن عادةً ممتنع عقلا ولا عكس . المقبولة ( 1 ) وهي ثلاثة : التّبليغ والإغراق والغُلوُّ . التّبليغ وهو إمكان المدّعى عقلا وعادةً ، مثل " ذهول المُرضِعَة عَمّا أرْضَعَتْ ووضع ذاتِ حمل حملها ورؤية النّاس بسكارى وما هم بسكارى " في قوله تعالى ( يوم ترونها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة عمّا أرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حمل حملها وترى النّاسَ سُكارى وما هُمْ بِسُكارى ) ( 2 ) . الإغراق وهو إمكان المدّعى عقلا لا عادةً ، مثل إرسال الكرامة على إثْر الجار حيث سارَ في قوله : ونُكْرِمُ جارَنا ما دامِ فينا * ونُتْبِعُهُ الكرامَةَ حَيْثُ مالا ( 3 ) وهو في زمان الشّاعر غير ممكن عادةً .
هامش
( 1 ) المقصود من " المبالغة " الّتي هي من المحسّنات ، " المبالغة المقبولة " الشّاملة لِ " الغلوّ المقبول " . ( 2 ) الحجّ ( 22 ) الآية 2 . ( 3 ) أي " مالَ " ، والألف إشباعيّ .