الغُلوّ
وهو عدم إمكان المدّعى عقلا وعادةً ، مثل خوف النّطفة الغير المخلوقة
في قوله :
وأخَفْتَ أهْلَ الشِّركِ حتّى أنّهُ * لَتَخافَكَ النُّطَفُ الّتي لم تُخْلَق
الغُلوّ على قسمين : مقبول ومردود .
المردود
وهو ما يرجع إلى الكفر والزّندقة أو الاستخفاف بقدرة الله تعالى ، كقول ابن
هاني الأندلسي ( 1 ) في وصف المعزّ لدين الله ( 2 ) :
ما شِئْتَ لا ما شاءَتِ الأقدارُ * فَاحْكُمْ فَأَنْتَ الواحِدُ القَهّارُ
فَكَأنّما أنْتَ النبيُّ محمّدٌ * وَكَأنّما أنصارُك الأنصارُ
المقبول
وهو على ثلاثة أقسام :
1 - ما أُدْخِلَ عليه لفظ يقرِّبه إلى الصحّة ، مثل ( 3 ) " يكاد " في قوله تعالى ( يكاد
زَيتها يُضيءُ ولو لم تمسَسْهُ نارٌ ) ( 4 ) .
2 - ما تضمّنَ نوعاً حَسَناً مِن التّخييل ، نحو :
عَقَدَتْ سَنابِكُها ( 5 ) عليها ( 6 ) عِثْيَراً ( 7 ) * لو تبتغي عَنَقاً ( 8 ) عليه لأمْكَنا
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم محمّد بن هاني الأزدي ، ولد سنة 326 ه ، وتوفّي سنة 362 ه ، وكان مِن
الشّيعة .
( 2 ) هو أبو تميم معد بن إسماعيل ، من خلفاء الفاطمي في المغرب ، تصدّى الخلافة سنة 341 ه ،
وتوفّي سنة 364 ه .
( 3 ) وكذا ألفاظ " لو ، لولا ، حرف الاستفهام وكأنّ " بمعنى " ظَنَّ " .
( 4 ) النّور ( 24 ) الآية 35 .
( 5 ) جمع " سَنْبك " بمعنى أطراف حوافر الجياد .
( 6 ) الضّمير راجع إلى فوق الرؤوس .
( 7 ) على زنة درهماً أي غُباراً .
( 8 ) على زنة فرساً أي سيراً سريعاً .