تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الغُلوّ وهو عدم إمكان المدّعى عقلا وعادةً ، مثل خوف النّطفة الغير المخلوقة في قوله : وأخَفْتَ أهْلَ الشِّركِ حتّى أنّهُ * لَتَخافَكَ النُّطَفُ الّتي لم تُخْلَق الغُلوّ على قسمين : مقبول ومردود . المردود وهو ما يرجع إلى الكفر والزّندقة أو الاستخفاف بقدرة الله تعالى ، كقول ابن هاني الأندلسي ( 1 ) في وصف المعزّ لدين الله ( 2 ) : ما شِئْتَ لا ما شاءَتِ الأقدارُ * فَاحْكُمْ فَأَنْتَ الواحِدُ القَهّارُ فَكَأنّما أنْتَ النبيُّ محمّدٌ * وَكَأنّما أنصارُك الأنصارُ المقبول وهو على ثلاثة أقسام : 1 - ما أُدْخِلَ عليه لفظ يقرِّبه إلى الصحّة ، مثل ( 3 ) " يكاد " في قوله تعالى ( يكاد زَيتها يُضيءُ ولو لم تمسَسْهُ نارٌ ) ( 4 ) . 2 - ما تضمّنَ نوعاً حَسَناً مِن التّخييل ، نحو : عَقَدَتْ سَنابِكُها ( 5 ) عليها ( 6 ) عِثْيَراً ( 7 ) * لو تبتغي عَنَقاً ( 8 ) عليه لأمْكَنا
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم محمّد بن هاني الأزدي ، ولد سنة 326 ه‍ ، وتوفّي سنة 362 ه‍ ، وكان مِن الشّيعة . ( 2 ) هو أبو تميم معد بن إسماعيل ، من خلفاء الفاطمي في المغرب ، تصدّى الخلافة سنة 341 ه‍ ، وتوفّي سنة 364 ه‍ . ( 3 ) وكذا ألفاظ " لو ، لولا ، حرف الاستفهام وكأنّ " بمعنى " ظَنَّ " . ( 4 ) النّور ( 24 ) الآية 35 . ( 5 ) جمع " سَنْبك " بمعنى أطراف حوافر الجياد . ( 6 ) الضّمير راجع إلى فوق الرؤوس . ( 7 ) على زنة درهماً أي غُباراً . ( 8 ) على زنة فرساً أي سيراً سريعاً .