تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ما به قَتْلَ أعاديهِ ولكن * يتّقي ( 1 ) إخلاف ( 2 ) ما تَرْجُو الذئاب الوصف " قتل الأعداء " وهو ثابت ومحقّق وعلّته الأصليّة في العرف ظاهرة وهي دفع مضرّتهم ، لكنّ الشّاعر ادّعى علّة غير واقعيّة وهي الحذر عن خلاف ما ترجو الذّئاب . لأنّ الذّئاب لمّا عرفوا الممدوح بالشّجاعة فترجّوا منه قتل أعاديه حتّى تمتّعوا مِن لحومهم . الثاني : الوصف الثّابت الّذي علّته الأصليّة غير ظاهرة في العادة والعرف ، نحو : لم يَحْكِ ( 3 ) نائلَكَ ( 4 ) السّحابُ وإنّما * حُمّتْ ( 5 ) به فصبيبها ( 6 ) الرُّحَضاءُ ( 7 ) الوصفُ نُزول المطر وهو ثابت وعلّته الأصليّة ليست بظاهرة في العرف ( 8 ) لكن الشّاعر ادّعى له علّة غير واقعيّة وهي عرق حُمّاها الحادثة بسبب عطاء الممدوح . الثّالث : الوصف غير ثابت وكان وقوعه ممكن ، نحو : يا واشياً ( 9 ) حَسُنَتْ فينا إِساءَتُهُ * نجّى ( 10 ) حِذَارُكَ ( 11 ) إنسانيّ ( 12 ) من الغَرَقِ ( 13 ) الوصف " استحسانُ إساءة الواشي " وهو غير ثابت لأنَّ العقل لا يقبله ( 14 ) ولكن كان وقوعه ممكن ولذا عَلَّلَهُ بالمصرع الثّاني أي بأنّ الخوف من الواشي سبب جمود عينيه وعدم بكائه وهو سبب حفظ عينيهِ مِن العمى .
هامش
( 1 ) أي يحذر . ( 2 ) أي خلاف . ( 3 ) أي لم يُشابه . ( 4 ) أي عطاءكَ . ( 5 ) أي صارت السّحاب محمومة بسبب نائلك . ( 6 ) أي المصبوب من السّحاب . ( 7 ) أي عرق الحمّى . ( 8 ) أي في العرف العامّ ، وأمّا عند الخواصّ معلومة . ( 9 ) أي نمّاماً . ( 10 ) أي أطلق . ( 11 ) أي خوفي منكَ والأصل " حذاري إيّاك " . ( 12 ) هو سواد في وسط العين . ( 13 ) أي الغَرق في الدّموع كناية عن البُكاء . ( 14 ) ولذا لم يكن له علّة واقعيّة .