ما به قَتْلَ أعاديهِ ولكن * يتّقي ( 1 ) إخلاف ( 2 ) ما تَرْجُو الذئاب
الوصف " قتل الأعداء " وهو ثابت ومحقّق وعلّته الأصليّة في العرف ظاهرة
وهي دفع مضرّتهم ، لكنّ الشّاعر ادّعى علّة غير واقعيّة وهي الحذر عن خلاف ما
ترجو الذّئاب . لأنّ الذّئاب لمّا عرفوا الممدوح بالشّجاعة فترجّوا منه قتل أعاديه
حتّى تمتّعوا مِن لحومهم .
الثاني : الوصف الثّابت الّذي علّته الأصليّة غير ظاهرة في العادة والعرف ، نحو :
لم يَحْكِ ( 3 ) نائلَكَ ( 4 ) السّحابُ وإنّما * حُمّتْ ( 5 ) به فصبيبها ( 6 ) الرُّحَضاءُ ( 7 )
الوصفُ نُزول المطر وهو ثابت وعلّته الأصليّة ليست بظاهرة في العرف ( 8 )
لكن الشّاعر ادّعى له علّة غير واقعيّة وهي عرق حُمّاها الحادثة بسبب عطاء
الممدوح .
الثّالث : الوصف غير ثابت وكان وقوعه ممكن ، نحو :
يا واشياً ( 9 ) حَسُنَتْ فينا إِساءَتُهُ * نجّى ( 10 ) حِذَارُكَ ( 11 ) إنسانيّ ( 12 ) من الغَرَقِ ( 13 )
الوصف " استحسانُ إساءة الواشي " وهو غير ثابت لأنَّ العقل لا يقبله ( 14 )
ولكن كان وقوعه ممكن ولذا عَلَّلَهُ بالمصرع الثّاني أي بأنّ الخوف من الواشي
سبب جمود عينيه وعدم بكائه وهو سبب حفظ عينيهِ مِن العمى .
هامش
( 1 ) أي يحذر .
( 2 ) أي خلاف .
( 3 ) أي لم يُشابه .
( 4 ) أي عطاءكَ .
( 5 ) أي صارت السّحاب محمومة بسبب نائلك .
( 6 ) أي المصبوب من السّحاب .
( 7 ) أي عرق الحمّى .
( 8 ) أي في العرف العامّ ، وأمّا عند الخواصّ معلومة .
( 9 ) أي نمّاماً .
( 10 ) أي أطلق .
( 11 ) أي خوفي منكَ والأصل " حذاري إيّاك " .
( 12 ) هو سواد في وسط العين .
( 13 ) أي الغَرق في الدّموع كناية عن البُكاء .
( 14 ) ولذا لم يكن له علّة واقعيّة .