تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
للظّرفيّة ، مثل " فيها " في قوله تعالى ( لهم فيها دارُ الخلد ) ( 1 ) . الضّمير راجعٌ إلى " جهنّم " بولغ في اتّصافها بالخلود حتّى انتزع منها " دار الخلد " أي الدّار الّتي عذابها دائمٌ . الكنائيّ هي أن ينتزع المتكلّم معنىً ثمّ يبيّنه بطريق الكناية ، مثل المصرع الثّاني في هذا البيت : يا خَيْرَ مَنْ يَرْكبُ المَطِيَّ وَلا * يَشْرِبُ كَأساً بِكَفِّ مَنْ بَخِلا أي يشرب بكفّ الجواد ، انتزع من الممدوح جواداً يشرب بكفّه على طريق الكناية لأنّه إذا نفى عنه الشّرب بكفّ البخيل فقد أثبت له الشّرب بكفّ الكريم ، ومعلوم أنّه يشرب بكفّه فهو ذاك الكريم . ومن تجريد الكنائيّ مخاطبة الإنسان نفسه ، وبيان التّجريد فيه أن ينتزع المتكلّم من نفسه شخصاً آخر مثله في الصّفة الّتي سيق لها الكلام ثمّ يخاطبه ، كقوله : لا خَيْلَ عِنْدَكَ تُهديها ولا مالٌ * فَلْيُسْعِدِ النُّطقُ إنْ لَمْ يُسْعِدِ الحالُ ( 2 ) انتزعَ من نفسه شخصاً آخر في فقد الخيل والمال ثمّ خاطبه . غيرهما قد يكون التّجريد بلا حرف وكناية بأن يذكر " المنتزع " أي الموصوف الثّاني ويُفهم منه التّجريد بقرينة الحال ، نحو ( وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهم وطَعَنُوا في دينكم فقاتِلوا أئمّة الكفر ) ( 3 ) انتزع ممّن نكثوا إيمانهم " أئمّة الكفر " بقرينة " نكثوا أيمانهم " مبالغةً في كفرهم .
هامش
( 1 ) فصّلت ( 41 ) الآية 28 . ( 2 ) أي الغنى . ( 3 ) التّوبة ( 9 ) الآية 12 .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 265 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي