للظّرفيّة ، مثل " فيها " في قوله تعالى ( لهم فيها دارُ الخلد ) ( 1 ) . الضّمير راجعٌ إلى
" جهنّم " بولغ في اتّصافها بالخلود حتّى انتزع منها " دار الخلد " أي الدّار الّتي
عذابها دائمٌ .
الكنائيّ
هي أن ينتزع المتكلّم معنىً ثمّ يبيّنه بطريق الكناية ، مثل المصرع الثّاني
في هذا البيت :
يا خَيْرَ مَنْ يَرْكبُ المَطِيَّ وَلا * يَشْرِبُ كَأساً بِكَفِّ مَنْ بَخِلا
أي يشرب بكفّ الجواد ، انتزع من الممدوح جواداً يشرب بكفّه على طريق
الكناية لأنّه إذا نفى عنه الشّرب بكفّ البخيل فقد أثبت له الشّرب بكفّ الكريم ،
ومعلوم أنّه يشرب بكفّه فهو ذاك الكريم .
ومن تجريد الكنائيّ مخاطبة الإنسان نفسه ، وبيان التّجريد فيه أن ينتزع
المتكلّم من نفسه شخصاً آخر مثله في الصّفة الّتي سيق لها الكلام ثمّ يخاطبه ،
كقوله :
لا خَيْلَ عِنْدَكَ تُهديها ولا مالٌ * فَلْيُسْعِدِ النُّطقُ إنْ لَمْ يُسْعِدِ الحالُ ( 2 )
انتزعَ من نفسه شخصاً آخر في فقد الخيل والمال ثمّ خاطبه .
غيرهما
قد يكون التّجريد بلا حرف وكناية بأن يذكر " المنتزع " أي الموصوف الثّاني
ويُفهم منه التّجريد بقرينة الحال ، نحو ( وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهم وطَعَنُوا
في دينكم فقاتِلوا أئمّة الكفر ) ( 3 ) انتزع ممّن نكثوا إيمانهم " أئمّة الكفر " بقرينة
" نكثوا أيمانهم " مبالغةً في كفرهم .
هامش
( 1 ) فصّلت ( 41 ) الآية 28 .
( 2 ) أي الغنى .
( 3 ) التّوبة ( 9 ) الآية 12 .