5 - التّضادّ : التّمليحيّ والتّهكّميّ
قد ينتزع وجه الشّبه من نفس التّضادّ لاشتراك الضّدّين فيه ثمّ ينزّل التّضادّ
منزلة التّناسب بواسطة تمليح أو تهكّم ، فيقال للجبان " ما أشبهه بالأسد " وللبخيل
" هو حاتم " . والفرق بين التّمليح والتّهكّم بحسب المقام ، فإن كان القصد إلى ملاحة
وظرافة دون استهزاء وسخريّة فتمليح وإلاّ فتهكّم .
6 - التّمثيل
وجه الشّبه إذا كان وصفاً منتزعاً من أمرين أو أُمور يسمّى بالتّمثيل كما مرّ ( 1 )
من تشبيه الثريّا بالعنقود الملاّحيّة ، وغير التّمثيل ما لا يكون وجهه منتزعاً من
متعدّد .
7 - المفصّل والمجمل
المفصّل ما ذكر فيه وجه الشّبه أو ما كان لازماً وتابعاً له . والأوّل نحو " زيدٌ
كالأسد في الشجاعة " ، والثّاني كقولهم للكلام الفصيح " هو كالعسل في الحلاوة " .
فوجه الشّبه ليس الحلاوة لعدم اشتراكه في الطّرفين بل تابعها ولازمها وهو ميل
الطّبع ، فهو وجه الشّبه . والمجمل ما لا يذكر فيه وجه الشّبه نحو " زيدٌ كالأسد " . وله
هذه الأقسام :
1 - ظاهرٌ وجهه يفهمه كلّ أحد ، نحو " زيدٌ كالشّمس " .
2 - خفيٌّ لا يدركه إلاّ الخاصّة ، كقول مَن ( 2 ) سُئلَتْ عن بنيها أيُّهمْ أفضل ؟ : " هُمُ
كالحلقة المُفْرَغة ( 3 ) لا يُدْرى أيْنَ طرفاها " أي هم متناسِبُونَ في الشّرف يمتنع
تعيين بعضهم فاضلا وبعضهم أفضل منه كما أنَّ الحلقة المُفْرغة متناسبة الأجزاء في
هامش
( 1 ) في ص 193 .
( 2 ) وهي " فاطمة الأنماريّة بنت خُرشُب " على قول الزّمخشري .
( 3 ) أي مصمتة الجوانب .