المشبّه لقرب المناسبة بين المشبّه والمشبّه به ، إذ لا يخفى انّ الشّيء مع ما يناسبه
أسهل حضوراً منه مع ما لا يناسبه ، كتشبيه الجرّة الصّغيرة بالكوز في المقدار
والشّكل ، فإنّه وإن كان في وجه الشّبهِ تفصيل ما أعنى المقدار والشّكل إلاّ أنَّ
الكوز غالب الحضور عند حضور الجرّة في الذّهن .
3 - وجه الشّبه قليل التّفصيل مطلقاً سواء كان عند حضور المشبّه أو غيره مع
غلبة حضور المشبّه به في الذّهن أيضاً لتكرّره على الحسّ ، فإنّ المتكرّر على
الحسّ أسهل حضوراً ممّا لا يتكرّر ، نحو " الشّمس كالمرآة المجلوّة في الاستدارة
والاستنارة " .
فإنّ في وجه الشّبه تفصيلا مّا لكنّ المشبّه به - أعني المرآة - غالب الحضور
في الذّهن مطلقاً .
البعيد : البعيد أو الغريب ما لم يظهر فيه وجه الشّبه ولا ينتقل من المشبّه به
إلاّ بعد فكر وتدقيق نظر . وعدم ظهور وجه الشّبه يكون لهذه الجهات :
الف : كثرة التّفصيل في وجه الشّبه ، نحو " الشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ " .
ب : نُدور حضور المشبّه به عند حضور المشبّه لبعد المناسبة ، نحو قوله في
وصف البنفسج :
ولا زَوَرْدِيّة ( 1 ) تزهو ( 2 ) بِزُرْقَتها ( 3 ) * بين الرّياضِ على حُمْر اليَواقيتِ ( 4 )
كأنّها فوق قامات ضَعُفْنَ بها * أوائِلُ النّار في أطرافِ كبريتِ ( 5 )
فعند حضور البنفسج في الذّهن لم يحضر صورة اتّصال النّار بأطراف
الكبريت .
ج : نُدور حضور المشبّه به مطلقاً سواء كان عند حضور المشبّه أو غيره لكون
المشبّه وهميّاً ك " أنياب الأغوال " أو مركّباً خياليّاً ك " أعلام ياقوت نشرن على
هامش
( 1 ) أي ورد البنفسج .
( 2 ) أي تتكبّر .
( 3 ) أي لونها الأزرق .
( 4 ) أي اليواقيت الحمر والمراد الشّقايق الحمر .
( 5 ) أي حين اشتعاله .