تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
المشبّه لقرب المناسبة بين المشبّه والمشبّه به ، إذ لا يخفى انّ الشّيء مع ما يناسبه أسهل حضوراً منه مع ما لا يناسبه ، كتشبيه الجرّة الصّغيرة بالكوز في المقدار والشّكل ، فإنّه وإن كان في وجه الشّبهِ تفصيل ما أعنى المقدار والشّكل إلاّ أنَّ الكوز غالب الحضور عند حضور الجرّة في الذّهن . 3 - وجه الشّبه قليل التّفصيل مطلقاً سواء كان عند حضور المشبّه أو غيره مع غلبة حضور المشبّه به في الذّهن أيضاً لتكرّره على الحسّ ، فإنّ المتكرّر على الحسّ أسهل حضوراً ممّا لا يتكرّر ، نحو " الشّمس كالمرآة المجلوّة في الاستدارة والاستنارة " . فإنّ في وجه الشّبه تفصيلا مّا لكنّ المشبّه به - أعني المرآة - غالب الحضور في الذّهن مطلقاً . البعيد : البعيد أو الغريب ما لم يظهر فيه وجه الشّبه ولا ينتقل من المشبّه به إلاّ بعد فكر وتدقيق نظر . وعدم ظهور وجه الشّبه يكون لهذه الجهات : الف : كثرة التّفصيل في وجه الشّبه ، نحو " الشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ " . ب : نُدور حضور المشبّه به عند حضور المشبّه لبعد المناسبة ، نحو قوله في وصف البنفسج : ولا زَوَرْدِيّة ( 1 ) تزهو ( 2 ) بِزُرْقَتها ( 3 ) * بين الرّياضِ على حُمْر اليَواقيتِ ( 4 ) كأنّها فوق قامات ضَعُفْنَ بها * أوائِلُ النّار في أطرافِ كبريتِ ( 5 ) فعند حضور البنفسج في الذّهن لم يحضر صورة اتّصال النّار بأطراف الكبريت . ج : نُدور حضور المشبّه به مطلقاً سواء كان عند حضور المشبّه أو غيره لكون المشبّه وهميّاً ك‍ " أنياب الأغوال " أو مركّباً خياليّاً ك‍ " أعلام ياقوت نشرن على
هامش
( 1 ) أي ورد البنفسج . ( 2 ) أي تتكبّر . ( 3 ) أي لونها الأزرق . ( 4 ) أي اليواقيت الحمر والمراد الشّقايق الحمر . ( 5 ) أي حين اشتعاله .