تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
رماح من زبرجد " أو مركّباً عقليّاً نحو ( كمثل الحمار يحمل أسفاراً ) ( 1 ) أو لقلّة تكرّر المشبّه به على الحسّ مثل " تشبيهِ الشّمس بالمرآة في كفّ الأشلّ " فانَّ الرّجل ربّما ينقضي من عمره ولم يتّفق له أن يرى مرآة في يد الأشلّ . 9 - البليغ بعض البيانيّين يطلقون التّشبيه البليغ على التشبيه الّذي حذفت أداته مثل " زيدٌ أسد " و ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ ) ( 2 ) . وهذا الإطلاق وان كان شائعاً ولكن كان خلاف الاصطلاح لأنّه تشبيه مُؤكّد ، بل تشبيه البليغ يكون من البعيد الغريب الّذي في وجهه كثرة التّفصيل كما مَرَّ ، دون القريب المبتذل . والمراد من التّفصيل أن ينظر في أكثر من وصف واحد لشيء واحد . ويقع التّفصيل على وجوه كثيرة أعرفها أن تأخذ بعض الأوصاف وتدع بعضاً كما في قوله : حَمَلْتُ رُدَينيّاً ( 3 ) كأنّ سِنانَهُ ( 4 ) * سَنْا ( 5 ) لَهَب ( 6 ) لَمْ يتّصِل بدُخانِ اعتبر في " اللّهب " الشّكل واللّون واللّمعان وعدم الاتّصال بالدّخان . وقد تعتبر جميع الأوصاف كما مَرَّ ( 7 ) من تشبيه الثّريّا بالعنقود المنوّر باعتبار اللّون والشّكل وغير ذلك . وكلّما كان التّركيب من أُمور أكثر كان التّشبيه أبعد . وَالبليغ ما كان من هذا الضّرب لغرابته ولأنّ نيل الشّيء بعد طلبه ألَذّ وموقعه في النّفسِ ألطف . 10 - المشروط تشبيه المشروط ما تُصرّف فيه بنحو يخرج به عن الابتذال ، كما في قوله :
هامش
( 1 ) الجمعة ( 62 ) الآية 5 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 18 . ( 3 ) أي رُمْحاً منسوباً إلى رُدَيْنة . ( 4 ) أي حديدته الّتي في طرفه . ( 5 ) أي الضّوء . ( 6 ) أي ضَوءُ النّار . ( 7 ) في ص 193 .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 198 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي