رماح من زبرجد " أو مركّباً عقليّاً نحو ( كمثل الحمار يحمل أسفاراً ) ( 1 ) أو لقلّة تكرّر
المشبّه به على الحسّ مثل " تشبيهِ الشّمس بالمرآة في كفّ الأشلّ " فانَّ الرّجل
ربّما ينقضي من عمره ولم يتّفق له أن يرى مرآة في يد الأشلّ .
9 - البليغ
بعض البيانيّين يطلقون التّشبيه البليغ على التشبيه الّذي حذفت أداته مثل
" زيدٌ أسد " و ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ ) ( 2 ) . وهذا الإطلاق وان كان شائعاً ولكن كان خلاف
الاصطلاح لأنّه تشبيه مُؤكّد ، بل تشبيه البليغ يكون من البعيد الغريب الّذي في
وجهه كثرة التّفصيل كما مَرَّ ، دون القريب المبتذل .
والمراد من التّفصيل أن ينظر في أكثر من وصف واحد لشيء واحد .
ويقع التّفصيل على وجوه كثيرة أعرفها أن تأخذ بعض الأوصاف وتدع بعضاً
كما في قوله :
حَمَلْتُ رُدَينيّاً ( 3 ) كأنّ سِنانَهُ ( 4 ) * سَنْا ( 5 ) لَهَب ( 6 ) لَمْ يتّصِل بدُخانِ
اعتبر في " اللّهب " الشّكل واللّون واللّمعان وعدم الاتّصال بالدّخان .
وقد تعتبر جميع الأوصاف كما مَرَّ ( 7 ) من تشبيه الثّريّا بالعنقود المنوّر باعتبار
اللّون والشّكل وغير ذلك . وكلّما كان التّركيب من أُمور أكثر كان التّشبيه أبعد .
وَالبليغ ما كان من هذا الضّرب لغرابته ولأنّ نيل الشّيء بعد طلبه ألَذّ وموقعه
في النّفسِ ألطف .
10 - المشروط
تشبيه المشروط ما تُصرّف فيه بنحو يخرج به عن الابتذال ، كما في قوله :
هامش
( 1 ) الجمعة ( 62 ) الآية 5 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 18 .
( 3 ) أي رُمْحاً منسوباً إلى رُدَيْنة .
( 4 ) أي حديدته الّتي في طرفه .
( 5 ) أي الضّوء .
( 6 ) أي ضَوءُ النّار .
( 7 ) في ص 193 .