تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
حتّى لو سقط واحد منها يسقط التّشبيه كما في الآية فإنّه إذا لوحظ الحمار بدون حمل الأسفار يفوت الغرض من التّشبيه ، وكذا يجب انتزاع وجه الشّبه من جميع البيت الثاني في قوله : لَقَدْ أطمَعْتني بِالوصالِ تَبَسُّماً * وَبَعْدَ انْتظاري أَعْرَضَتْ وَتَوَلَّتْ كَما أبْرَقَتْ قَوْماً عِطاشاً غَمامةٌ ( 1 ) * فَلمّا رَأَوْهَا أقْشَعَتْ ( 2 ) وتَجَلَّتْ ( 3 ) وانتزاعه من مصرع الأوّل مِن البيت الثّاني خطأٌ كما هو ظاهر . الثّاني من بديع المركّب الحسّيّ وجه الشّبه الّذي تقع عليه الحركة سواء اقترنت بها أوصاف الجسم كاللّون والشّكل أو لم تقترن ، والأوّل مثل ما مَرَّ في " الشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ ( 4 ) " والثّاني نحو قوله في وصف حديقة : حُفَّتْ ( 5 ) بِسَرْو كَالقِيانِ ( 6 ) تَلَحَّفَتْ ( 7 ) * خُضْرَ الحَريرِ عَلى قَوام ( 8 ) مُعْتَدل فَكَأنّها وَالرّيحُ جاءَ يَميلُها * تَبْغي التّعانق ثُمَّ يَمْنَعها الخَجِل وقد يقع التّركيب في هيئة السّكون ، مثل تداوم التّمطّي مع اللّوثة والكسل في تشبيه مصلوب بالمتمطّي ( 9 ) بعد القيام من النّعاس في قوله : كَأنُّه عاشِقٌ قَدْ مَدّ صَفْحَتَهُ ( 10 ) * يَوْمَ الوِداعِ إلى توديع مُرْتَحِلِ أو قائِمٌ مِنْ نُعاس فِيهِ لوثَتُهُ * مُواصِلٌ ( 11 ) لِتَمطّيهِ مِنَ الكَسِلِ فالتّمطّي سكون لكن رُكّب مع المواصلة حال كونه بعد الكسل واللّوثة فَلَطُفَ التّشبيه .
هامش
( 1 ) أي السّحاب . ( 2 ) أي تفرّقت . ( 3 ) أي انكشفت . ( 4 ) مرّ في ص 185 . ( 5 ) أي أُحيطت بأشجار السّرو . ( 6 ) أي الجواري . ( 7 ) أي تَلَفَّفَتْ . ( 8 ) أي القامة . ( 9 ) أي المتمدّد يداه وعنقه بعد النّعاس . ( 10 ) أي جانب العنق . ( 11 ) أي مداوم .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 194 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي