حتّى لو سقط واحد منها يسقط التّشبيه كما في الآية فإنّه إذا لوحظ الحمار بدون
حمل الأسفار يفوت الغرض من التّشبيه ، وكذا يجب انتزاع وجه الشّبه من جميع
البيت الثاني في قوله :
لَقَدْ أطمَعْتني بِالوصالِ تَبَسُّماً * وَبَعْدَ انْتظاري أَعْرَضَتْ وَتَوَلَّتْ
كَما أبْرَقَتْ قَوْماً عِطاشاً غَمامةٌ ( 1 ) * فَلمّا رَأَوْهَا أقْشَعَتْ ( 2 ) وتَجَلَّتْ ( 3 )
وانتزاعه من مصرع الأوّل مِن البيت الثّاني خطأٌ كما هو ظاهر .
الثّاني
من بديع المركّب الحسّيّ وجه الشّبه الّذي تقع عليه الحركة سواء اقترنت بها
أوصاف الجسم كاللّون والشّكل أو لم تقترن ، والأوّل مثل ما مَرَّ في " الشّمس
كالمرآة في كفّ الأشلّ ( 4 ) " والثّاني نحو قوله في وصف حديقة :
حُفَّتْ ( 5 ) بِسَرْو كَالقِيانِ ( 6 ) تَلَحَّفَتْ ( 7 ) * خُضْرَ الحَريرِ عَلى قَوام ( 8 ) مُعْتَدل
فَكَأنّها وَالرّيحُ جاءَ يَميلُها * تَبْغي التّعانق ثُمَّ يَمْنَعها الخَجِل
وقد يقع التّركيب في هيئة السّكون ، مثل تداوم التّمطّي مع اللّوثة والكسل في
تشبيه مصلوب بالمتمطّي ( 9 ) بعد القيام من النّعاس في قوله :
كَأنُّه عاشِقٌ قَدْ مَدّ صَفْحَتَهُ ( 10 ) * يَوْمَ الوِداعِ إلى توديع مُرْتَحِلِ
أو قائِمٌ مِنْ نُعاس فِيهِ لوثَتُهُ * مُواصِلٌ ( 11 ) لِتَمطّيهِ مِنَ الكَسِلِ
فالتّمطّي سكون لكن رُكّب مع المواصلة حال كونه بعد الكسل واللّوثة فَلَطُفَ
التّشبيه .
هامش
( 1 ) أي السّحاب .
( 2 ) أي تفرّقت .
( 3 ) أي انكشفت .
( 4 ) مرّ في ص 185 .
( 5 ) أي أُحيطت بأشجار السّرو .
( 6 ) أي الجواري .
( 7 ) أي تَلَفَّفَتْ .
( 8 ) أي القامة .
( 9 ) أي المتمدّد يداه وعنقه بعد النّعاس .
( 10 ) أي جانب العنق .
( 11 ) أي مداوم .