تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وَقَدْ لاحَ في الصُّبْحِ الثُّريّا كَما تَرى * كَعُنْقُودِ مُلاّحيّة حِينَ نَوَّرا والطّرفان مفردان لأنّ المشبّه هو الثّريّا والمشبّه به هو العنقود الملاّحيّة مقيّداً بكونه في حال إخراج نوره . والمركّب العقليّ كحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمّل التّعب باستصحابه في قوله تعالى ( مثل الّذين حُمّلوا التّوراة ثُمَّ لم يَحمِلوها ( 1 ) كمثلِ الحمار يَحملُ أسفاراً ) ( 2 ) فإنّه أمرٌ عقليّ منتزع من عدّة أُمور لأنه رُوعيَ من الحمار فعل مخصوص هو الحمل وإن يكون المحمول أوعية العلوم وأنّ الحمار جاهل بما فيها ، وكذا في جانب المشبّه أي الّذين كانوا حَمَلة العلم ولم يعملوا بعلمهم من قوم اليهود ، والطّرفان عقليّان لأنّ المراد وصفهم بالأوصاف المذكورة في وجهِ الشّبه وإن كان متعلّقاتهما من الإنسان والحمار والكتب حسّيّة . المتعدّد وهو ما ينظر إلى عدّة أُمور ويقصد اشتراك الطّرفين في كلّ واحد منها ليكون كلٌّ منها وجه الشّبه بخلاف المركّب . وهو إمّا حسّيّ أو عقليّ أو متعدّد . فالحسّيّ مثل اللّون والطّعم والرّائحة في تشبيه فاكهة بأُخرى ، والعقليّ مثل حدّة النّظر وكمال الحذر وإخفاء السّفاد في تشبيه طائر بالغراب ، وبعضه حسّيّ وبعضه عقليّ مثل حسن الطّلعة ( 3 ) ونباهة الشّأن ( 4 ) في تشبيه زيد بالشّمس . تذكّران الأوّل إذا كان وجه الشّبه مركّباً يشترط فيه أن يلاحَظ جميع مفردات ذاك المركّب
هامش
( 1 ) أي لم يعملوا بها ، والتّعبير بالحمل للمشاكلة مع " حُمّلوا " . ( 2 ) الجمعة ( 62 ) الآية 5 . والأسفار جمع السّفر بمعنى الكتاب . ( 3 ) أي حُسن الوجه وهو حسّيّ . ( 4 ) أي الشّرف والاشتهار وهو عقليّ .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 193 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي