وَقَدْ لاحَ في الصُّبْحِ الثُّريّا كَما تَرى * كَعُنْقُودِ مُلاّحيّة حِينَ نَوَّرا
والطّرفان مفردان لأنّ المشبّه هو الثّريّا والمشبّه به هو العنقود الملاّحيّة مقيّداً
بكونه في حال إخراج نوره .
والمركّب العقليّ كحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمّل التّعب باستصحابه في
قوله تعالى ( مثل الّذين حُمّلوا التّوراة ثُمَّ لم يَحمِلوها ( 1 ) كمثلِ الحمار يَحملُ
أسفاراً ) ( 2 ) فإنّه أمرٌ عقليّ منتزع من عدّة أُمور لأنه رُوعيَ من الحمار فعل
مخصوص هو الحمل وإن يكون المحمول أوعية العلوم وأنّ الحمار جاهل بما
فيها ، وكذا في جانب المشبّه أي الّذين كانوا حَمَلة العلم ولم يعملوا بعلمهم من قوم
اليهود ، والطّرفان عقليّان لأنّ المراد وصفهم بالأوصاف المذكورة في وجهِ الشّبه
وإن كان متعلّقاتهما من الإنسان والحمار والكتب حسّيّة .
المتعدّد
وهو ما ينظر إلى عدّة أُمور ويقصد اشتراك الطّرفين في كلّ واحد منها ليكون
كلٌّ منها وجه الشّبه بخلاف المركّب . وهو إمّا حسّيّ أو عقليّ أو متعدّد . فالحسّيّ
مثل اللّون والطّعم والرّائحة في تشبيه فاكهة بأُخرى ، والعقليّ مثل حدّة النّظر
وكمال الحذر وإخفاء السّفاد في تشبيه طائر بالغراب ، وبعضه حسّيّ وبعضه عقليّ
مثل حسن الطّلعة ( 3 ) ونباهة الشّأن ( 4 ) في تشبيه زيد بالشّمس .
تذكّران
الأوّل
إذا كان وجه الشّبه مركّباً يشترط فيه أن يلاحَظ جميع مفردات ذاك المركّب
هامش
( 1 ) أي لم يعملوا بها ، والتّعبير بالحمل للمشاكلة مع " حُمّلوا " .
( 2 ) الجمعة ( 62 ) الآية 5 . والأسفار جمع السّفر بمعنى الكتاب .
( 3 ) أي حُسن الوجه وهو حسّيّ .
( 4 ) أي الشّرف والاشتهار وهو عقليّ .