ولئن تكن وضعت بعيسى وحدها * في القفر لم تر ما هناك يهولها ( 1 )
والطهرُ في بيت النبوة وضعُها * وبها أحاط عدوها وعَذُولها ( 2 )
ووليدها قرت به عيناً على * رغم العداة ولم يَخِب مأمولها
وجنين احشا فاطم في قتله * سُرَّ الأعادي والبتولُ ثَكُولها
وَلأن تكن صديقةً ولغسلها * وليَ ابنُها إذ ليس ثَمَّ مثيلُها
فالمرتضى قد غسَّل الزهراء إذ * هو كفُوها في عصمة وعديلُها
لكنَّ روحَ الله غَسَّلها وما * اشجاه إلا بُعدُها ورحيلُها
والمرتضى أَلَمُ الفراقِ هناك قد * أنساه ما منه تطيشُ عقولها
امغسلُ الزهراء عزَّ عليك ما * قد نالَها مَنْ ذا سِواك كفيلُها
أتراك تعلم ما بجسم قمتَ في * تغسيلهِ ممَّا جنى ضَليلُها
انسيةٌ حوراءُ حلَّ بِجسمها * ما لو يحل على الجبال يهيلها
عذراً بايصائي اليكَ وأنتَ من * كلِّ الورى أولى وانتَ حَليلها
فارفق لدى التغسيلِ بالجسدِ الذي * لو لامستهُ يدٌ أَضرّ حُلولُها
لم يبقَ عضوٌ سالماً فتمسهُ * بل كل عضو عَادَ وهو عليلها
والضلع مكسور وجرح مؤلم * بالثدي والجسم اعتراه نحولها
هامش
( 1 ) القفر : المكان الخالي .
( 2 ) العذول : اللائم .