تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
إلى أمر واحد هو سبحانه محيط به ولا ينفع فيه عظة وتخويف إلا زيادة في الطغيان . ويستفاد من ذلك أن الشأن هو أن اللّه سبحانه أرى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الرؤيا هذه الشجرة الملعونة وبعض أعمالهم في الإسلام ثم بين لرسوله أن ذلك فتنة . فقوله :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
مقتضى السياق أن المراد بالإحاطة الإحاطة العلمية ، والظرف متعلق بمحذوف والتقدير واذكر إذ قلنا لك كذا وكذا والمعنى واذكر للتثبت فيما ذكرنا لك في هذه الآيات أن شيمة الناس الاستمرار في الفساد والفسوق واقتداء أخلافهم بأسلافهم في الإعراض عن ذكر اللّه وعدم الاعتناء بآيات اللّه ، وقتا قلنا لك ان ربك أحاط بالناس علما وعلم أن هذه السنة ستجري بينهم كما كانت تجري . وقوله :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
محصل معناه على ما تقدم أنه لم نجعل الشجرة الملعونة في القرآن التي تعرفها بتعريفنا ، وما أريناك في المنام من أمرهم الا فتنة للناس وامتحانا وبلاء نمتحنهم ونبلوهم به وقد أحطنا بهم . وقوله :
وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
ضميرا الجمع للناس ظاهرا والمراد بالتخويف اما التخويف بالموعظة والبيان أو بالآيات المخوفة التي هي دون الآيات المهلكة المبيدة ، والمعنى ونخوف الناس فما يزيدهم التخويف الا طغيانا ولا أي طغيان كان بل طغيانا كبيرا أي انهم لا يخافون من تخويفنا حتى ينتهوا عما هم عليه بل يجيبوننا بالطغيان الكبير فهم يبالغون في طغيانهم ويفرطون في عنادهم مع الحق . وسياق الآية سياق التسلية فاللّه سبحانه يعزي نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيها بأن الذي أراه من الأمر ، وعرفه من الفتن ، وقد جرت سنته تعالى على امتحان عباده بالمحن والفتن ، وقد اعترف بذلك غير واحد من المفسرين . ويؤيد جميع ما تقدم ما ورد من طرق أهل السنة واتفقت عليه أحاديث أئمة أهل