تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
وليس من البعيد ان يكون المراد بالتخويف إيجاد الخوف والوحشة بارسال ما دون عذاب الاستئصال على حد ما في قوله تعالى :
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( النحل / 47 ) فيرجع محصل معنى الآية انا لا نرسل بالآيات المقترحة لأنا لا نريد ان نعذبهم بعذاب الاستئصال وإنما نرسل ما نرسل من الآيات تخويفا ليحذروا بمشاهدتها عما هو أشد منها وأفظع ونسب الوجه إلى بعضهم . قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
فقرات الآية وهي اربع واضحة المعاني لكنها بحسب ما بينها من الاتصال وارتباط بعضها ببعض لا تخلد من إجمال والسبب الأصلي في ذلك الفقرتين الوسطيين الثانية والثالثة . فلم يبين سبحانه ما هذه الرؤيا التي أراها نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولم يقع في سائر كلامه ما يصلح لأن يفسر به هذه الرؤيا ، والذي ذكره من رؤياه في مثل قوله :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ
( الأنفال / 43 ) وقوله :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
( الفتح / 27 ) من الحوادث الواقعة بعد الهجرة وهذه الآية مكية نازلة قبل الهجرة . فالذي يهدي اليه الإمعان في البحث أن المراد بالشجرة الملعونة قوم من المنافقين المتظاهرين بالإسلام يتعرفون بين المسلمين إما بالنسل وإما بالعقيدة والمسلك هم فتنة للناس ، ولا ينبغي أن يرتاب في أن في سياق الآية تلويحا بالارتباط بين الفقرتين أعني قوله :
« وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ »
وخاصة بعد الإمعان في تقدم قوله :
« وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ »
وتذييل الفقرات جميعا بقوله :
« وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً »
فإن ارتباط الفقرات بعضها ببعض ظاهر في أن الآية بصدد الإشارة