تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
عذاب فيطيعونه ولا يعصونه ان عذاب ربك كان محذورا يجب التحرز منه . قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
ذكروا أن المراد بالعذاب الشديد عذاب الاستئصال فيبقى للإهلاك المقابل له الإماتة بحتف أنف فالمعنى ما من قرية إلا نحن نميت أهلها قبل يوم القيامة أو نعذبهم عذاب الاستئصال قبل يوم القيامة إذ لا قرية بعد طي بساط الدنيا بقيام الساعة وقد قال تعالى :
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
( الكهف / 8 ) ولذا قال بعضهم : إن الإهلاك للقرى الصالحة والتعذيب للقرى الطالحة . وقوله :
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
أي اهلاك القرى أو تعذيبها عذابا شديدا كان في الكتاب مسطورا وقضاء محتوما ، وبذلك يظهر أن المراد بالكتاب اللوح المحفوظ الذي يذكر القرآن أن اللّه كتب فيه كل شيء كقوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( يس / 12 ) ، وقوله :
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( يونس / 61 ) . فالحق ان الكتاب المبين هو متن « 1 » الأعيان بما فيه من الحوادث من جهة ضرورة ترتب المعلولات على عللها ، وهو القضاء الذي لا يرد ولا يبدل لا من جهة امكان المادة وقوتها ، والتعبير عنه بالكتاب واللوح لتقريب الأفهام إلى حقيقة المعنى بالتمثيل ، وسنستوفي الكلام في هذا البحث ان شاء اللّه في موضع يناسبه . قوله تعالى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
إلى آخر الآية ؛ قد تقدم وجه اتصال الآية بما قبلها ومحصلة ان الآية السابقة أفادت ان الناس - وآخر وهم كأوليهم - مستحقون بما فيهم من غريزة الفساد والفسق لحلول الهلاك وسائر
هامش
( 1 ) . بما لها من الثبوت في مرتبة عللها لا في مرتبة أنفسها « منه » .