تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
حقيقة ، وتمثيل بما يساق الغنم وغيره بالنعيق والزجر وهو صوت لا معنى له . وقوله :
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
أي وصح عليهم لسوقهم إلى معصية اللّه بأعوانك وجيوشك فرسانهم ورجالتهم وكأنه إشارة إلى أن قبيله وأعوانه منهم من يعمل ما يعمل بسرعة كما هو شأن الفرسان في معركة الحرب ومنهم من يستعمل في غير موارد الحملات السريعة كالرجالة ، فالخيل والرجل كناية عن المسرعين في العمل والمبطئين فيه وفيه تمثيل نحو عملهم . وقوله :
« وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ »
الشركة إنما يتصور في الملك والاختصاص ولازمه كون الشريك سهيما لشريكه في الانتفاع الذي هو الغرض من اتخاذ المال والولد فإن المال عين خارجي منفصل من الإنسان وكذا الولد شخص إنساني مستقل عن ولديه ، ولولا غرض الانتفاع لم يعتبر الإنسان ماليه لمال ولا اختصاصا بولد . وقوله :
وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
أي ما يعدهم إلا وعدا غارا بإظهار الخطأ في صورة الصواب والباطل على هيئة الحق فالغرور مصدر بمعنى اسم الفاعل للمبالغة . قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
المراد بعبادي أعم من المخلصين الذين استثناهم إبليس بقوله :
« إِلَّا قَلِيلًا »
بل غير الغاوين من أتباع إبليس كما قال في موضع آخر :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
( الحجر / 42 ) والإضافة للتشريف . وقوله :
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
أي قائما على نفوسهم وأعمالهم حافظا لمنافعهم متوليا لأمورهم فإن الوكيل هو الكافل لأمور الغير القائم مقامه في تدبيرها وإدارة رحاها ، وذلك يظهر أن المراد به وكالته الخاصة لغير الغاوين من عباده كما هو في سورة الحجر . وقد تقدمت أبحاث مختلفة حول قصة سجدة آدم نافعة في هذا المقام في مواضع متفرقة من
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 736 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي