تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
نحوهما من غير أن يضم اليه الاسم ، والدعاء لا يكاد يقال إلّا إذا كان معه الاسم نحو يا فلان . انتهى . والآية تحتج على نفي ألوهية آلهتهم من دون اللّه بأن الرب المستحق للعبادة يجب أن يكون قادرا على إيصال النفع ودفع الضر إذ هو لازم ربوبية الرب على أن المشركين مسلمون لذلك وإنما اتخذوا الآلهة وعبدوهم طمعا في نفعهم وخوفا من ضررهم لكن الذين يدعونهم من دون اللّه لا يستطيعون ذلك فليسوا بآلهة ، والشاهد على ذلك أن يدعوهم هؤلاء الدين يعبدونهم لكشف ضر مسهم أو تحويله عنهم إلى غيرهم فإنهم لا يملكون كشفا ولا تحويلا . وكيف يملكون من عند أنفسهم كشف ضر أو تحويله ويستقلون بقضاء حاجة ورفع فاقة وهم في أنفسهم مخلوقون للّه يبتغون اليه الوسيلة يرجون رحمته ويخافون عذاب باعتراف من المشركين . قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
إلى آخر الآية ؛
« أُولئِكَ »
مبتدأ و
« الَّذِينَ »
صفة له و
« يَدْعُونَ »
صلته وضميره عائد إلى المشركين ، و
« يَبْتَغُونَ »
خبر
« أُولئِكَ »
وضمير وسائر ضمائر الجمع إلى آخر الآية راجعة إلى
« أُولئِكَ »
وقوله :
« أَيُّهُمْ أَقْرَبُ »
بيان لابتغاء الوسيلة لكون الابتغاء فحصا وسؤالا في المعنى هذا ما يعطيه السياق . والوسيلة على ما فسروه هي التوصل والتقرب ، وربما استعملت بمعنى ما به التوصل والتقرب ولعله هو الأنسب بالسياق بالنظر إلى تعقيبه بقوله :
« أَيُّهُمْ أَقْرَبُ »
. والمعنى - واللّه أعلم - أولئك الذين يدعوهم المشركون من الملائكة والجن والإنس يطلبون ما يتقربون به إلى ربهم يستعلمون أيهم أقرب ؟ حتى يسلكوا سبيله ويقتدوا بأعماله ليتقربوا اليه تعالى كتقربه ويرجون رحمته من كل ما يستمدون به في وجودهم ويخافون
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 729 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي