تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ
( الأعراف / 163 ) . وكيف كان فقد كان من طبع الكلام أن يقال : إنما جعل السبت للذين ، حتى يفيد نوعا من الاختصاص والملك وأن اللّه شرّع لهم في كل أسبوع أن يقطعوا العمل يوما يفرغون فيه لعبادة ربهم وهو يوم السبت كما جعل للمسلمين في كل أسبوع يوما يجتمعون فيه للعبادة والصلاة وهو يوم الجمعة . فقوله :
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
بتعدية جعل بعلى دون اللام من قبيل قولهم : لي عليك دين وهذا عليك لا لك فتفيد معنى التكليف والتشديد والابتلاء أي إنما جعل للتشديد عليهم وابتلائهم وامتحانهم فقد كان هذا الجعل عليهم لا لهم كما انجر أمرهم فيه إلى لعن طائفة منهم ومسخ آخرين وقد أشير إلى ذلك في سورة البقرة الآية 65 وسورة النساء الآية 47 . والأنسب على هذا أن يكون المراد بقوله :
« اخْتَلَفُوا فِيهِ »
أي في السبت اختلافهم فيه بعد التشريع فإنهم تفرقوا فيه فرقا ممن قبله وممن رده وممن احتال للعمل فيه على ما أشير إلى قصصهم في سور البقرة والنساء والأعراف لا اختلافهم فيه قبل التشريع بأن يعرض عليهم أن يسبتوا في كل أسبوع يوما للعبادة ثم يجعل ذلك اليوم هو الجمعة فيختلفوا فيه فيجعل عليهم يوم السبت كما وقع في بعض الروايات . والمعنى إنما جعل يوم السبت أو قطع العمل للعبادة يوما في كل أسبوع تشديدا وابتلاء وفتنة وكلفة على اليهود الذين اختلفوا فيه بعد تشريعه بين من قبله ومن ردّه ومن احتال فيه للعمل مع التظاهر بقبوله وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون . وبالبناء على هذا يكون وزان الآية وزان قوله السابق :
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا »
الخ ؛ في أنها في معنى الجواب عن سؤال مقدر عطفا على ما مر من حديث النسخ ، والتقدير وأما جعل السبت لليهود فإنما جعل لا لهم بل عليهم ليبتليهم اللّه ويفتنهم به ويشدد عليهم كما قد