تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
وذلك يؤيد ما تقدم في سورة الأعراف في تفسير قوله :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
( الأعراف / 17 ) ، أن حقيقة الشكر هو الإخلاص في العبودية . قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
الحسنة هي المعيشة الحسنة فقد كان عليه السّلام ذا مال كثير ومروّة عظيمة . وقد بسطنا الكلام في معنى الاجتباء في تفسير سورة يوسف عند الآية 6 ، وفي معنى الهداية والصراط المستقيم في تفسير الفاتحة عند قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
( الآية 6 ) ، وفي معنى قوله :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( البقرة / 130 ) ، فراجع . وفي توصيفه تعالى إبراهيم عليه السّلام بما وصفه من الصفات إشارة إلى أنها من مواهب هذا الدين الحنيف ، فإن انتحل به الإنسان ساقه إلى ما ساق اليه إبراهيم عليه السّلام . قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
تكرار اتّصافه بالحنف ونفي الشرك لمزيد العناية به . قوله تعالى :
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
إلى آخر الآية ؛ قال في المفردات : أصل السبت القطع ومنه سبت السير قطعه وسبت شعره حلقه ، وأنفه اصطلمه ، وقيل : سمّي يوم السبت لأن اللّه تعالى ابتدأ بخلق السماوات والأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله يوم السبت فسمّي بذلك . وسبت فلان صار في السبت ، وقوله :
« يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً »
قيل : يوم قطعهم للعمل
« وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ »
قيل : معناه لا يقطعون العمل وقيل : يوم لا يكونون في السبت وكلاهما إشارة إلى حالة واحدة ، وقوله :
« إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ »
أي ترك العمل فيه
« وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً »
أي قطعا للعمل وذلك إشارة إلى ما قال في صفة الليل :
« لِتَسْكُنُوا فِيهِ » *
انتهى . فالمراد بالسبت على ما ذكره نفس اليوم لكن معنى جعله جعل ترك العمل فيه وتشريعه ، ويمكن أن يكون المراد به المعنى المصدري دون اليوم المجعول فيه ذلك كما هو ظاهر قوله :