تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
تكرر نظائره فيهم لكونهم عاتين معتدين مستكبرين وبالجملة الآية ناظرة إلى الاعتراض بتشريع بعض الأحكام غير الفطرية على اليهود ونسخه في هذه الشريعة . وإنما لم يضم إلى قوله سابقا :
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا »
الخ ؛ لكون مسألة السبت مغايرة لسنخ مسألة تحليل الطيبات واستثناء محرمات الأكل ، وقد عرفت أن الكلام على اتصاله من قوله :
« وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا »
إلى قوله :
« وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
سبع آيات تامة ثم اتصلت بها هذه الآية وهي ثامنتها الملحقة بها . ومن هنا يظهر الجواب عما اعترض به أن توسيط جعل السبت بين حكاية أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم باتباع ملة إبراهيم عليه السّلام وبين أمره عليه السّلام بالدعوة إليها وبعبارة أخرى وقوع قوله :
« إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ »
الخ ؛ بين قوله :
« ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ »
الخ ؛ وقوله :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ »
الخ ؛ كالفصل بين الشجر ولحائه . ومحصل الجواب أن قوله :
« ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ »
الآية ؛ من تمام السياق السابق ، وقوله :
« إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ »
الآية ، متصل بما تقدمه كما عرفت ، وأما قوله :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ »
الآية ؛ فهو استئناف وأمر بالدعوة إلى سبيل اللّه بفنون الخطاب لا إلى ملة إبراهيم حتى يتصل بالآية السابقة نوع اتصال وإن كان سبيل اللّه هو ملة إبراهيم بعينها لكن للفظ حكم وللمعنى بحسب المآل حكم آخر ، فافهم . قوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
إلى آخر الآية لا شك في أنه يستفاد من الآية أن هذه الثلاثة : الحكمة والموعظة والمجادلة من طرق التكليم والمفاوضة فقد أمر بالدعوة بأحد هذه الأمور فهي من أنحاء الدعوة وطرقها وإن كان الجدال لا يعد دعوة بمعناها الأخص . وقد فسرت الحكمة - كما في المفردات - بإصالة الحق بالعلم والعقل ، والموعظة - كما عن الخليل - بأنه التذكير بالخير فيما يرق له القلب ، والجدال - كما في المفردات - بالمفاوضة على