تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
والتعقيب الإتيان بشيء عقيب شيء ومعاقبتك غيرك أن تأتي بما يسوؤه عقيب إتيانه بما يسوؤك فينطبق على المجازاة والمكافأة بالعذاب . فقوله :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
الخطاب فيه للمسلمين - على ما يفيده السياق - ولازمه أن يكون المراد بالمعاقبة مجازاة المشركين والكفار ، وبقوله :
« عُوقِبْتُمْ بِهِ »
عقاب الكفار إياهم ومجازاتهم لهم بما آمنوا باللّه ورفضوا آلهتهم . والمعنى : وإن أردتم مجازاة الكفار وعذابهم فجازوهم على ما فعلوا بكم بمثل ما عذبوكم به مجازاة لكم على إيمانكم وجهادكم في اللّه . وقوله :
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
أي صبرتم على مرّ ما عوقبتم به ولم تعاقبوا ولم تكافئوا لهو خير لكم بما أنكم صابرون لما فيه من إيثار رضى اللّه وثوابه فيما أصابكم من المحنة والمصيبة على رضى أنفسكم بالتشفي بالانتقام فيكون العمل خالصا لوجهه الكريم ، ولما في الصبح والعفو من إعمال الفتوّة ولها آثارها الجميلة . قوله تعالى :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
إلى آخر الآية أمر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالصبر وبشرى له أن اللّه قوّاه على الصبر على مرّ ما يلقاه في سبيله فإنه تعالى يذكر أن صبره إنما هو بحول وقوة من ربه ثم يأمره بالصبر ولازم الأمر قدرة المأمور على المأمور به ففي قوله :
« وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ »
إشارة إلى أن اللّه قوّاك على ما أمرك به . وقوله :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
أي على الكافرين لكفرهم ، وقد تقدم تفسير هذا المعنى سابقا في السورة وغيرها . وقوله :
« وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ »
الظاهر أن المراد النهي عن التحرج من مكرهم في الحال أو على سبيل الاستمرار دون مجرد الاستقبال . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
أي إن التقوى والإحسان كل منهما سبب مستقل في موهبة النصرة الإلهية وإبطال مكر أعداء الدين ودفع