تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
فالمغفرة والرحمة . وقوله في ذيل الآية :
« إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها »
تلخيص لتفصيل قوله في صدرها :
« إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ »
الخ ؛ وفائدته حفظ فهم السامع عن التشوش والضلال وإبراز العناية ببعدية المغفرة والرحمة بالنسبة إلى التوبة نظير ما مرّ من قوله :
« ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
. قوله تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الآية ؛ وما يتلوها على اتصالها بما تقدم من حصر محرمات الأكل في الأربع وتحليل ما وراءها ، وهذه الآية إلى تمام أربع آيات بمنزلة التفصيل لما تقدمها كأنه قيل : هذا حال ملة موسى التي حرّمنا فيها على بني إسرائيل بعض ما أحلّ لهم من الطيبات ، وأما هذه الملة التي أنزلناها إليك فإنما هي الملة التي تحقق بها إبراهيم فاجتباه اللّه وهداه إلى صراط مستقيم وأصلح بها دنياه وآخرته ، وهي ملة معتدلة جارية على الفطرة تحلل الطيبات وتحرّم الخبائث يجلب العمل بها من الخير ما جلبه لإبراهيم عليه السّلام منه . فقوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
قال في المفردات : وقوله :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ »
أي قائما مقام جماعة في عبادة اللّه نحو قولهم : فلان في نفسه قبيلة ، انتهى ؟ وهو قريب مما نقل عن ابن عباس ، وقيل : معناه الإمام المقتدى به ، وقيل : إنه كان أمة منحصرة في واحد مدة من الزمان لم يكن على الأرض موحّد يوحّد اللّه غيره . وقوله :
قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
القنوت : الإطاعة والعبادة أو دوامها ، والحنف : الميل من الطرفين إلى حاقّ الوسط وهو الاعتدال . قوله تعالى :
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
الاجتباء من الجباية وهو الجمع واجتباء اللّه الإنسان هو إخلاصه لنفسه وجمعه من التفرّق في المذاهب المختلفة . وفي تعقيب قوله :
« شاكِراً لِأَنْعُمِهِ »
بقوله :
« اجْتَباهُ »
الخ ؛ مفصولا إشعار بالعلّية