تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
« فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها » .
والمراد بالصدود عن سبيل اللّه الإعراض والامتناع عن السنة الفطرية التي فطر اللّه الناس عليها ودعت الدعوة النبوية إليها من التزام الصدق والاستقامة ورعاية العهود والمواثيق والأيمان والتجنب عن الدغل والخدعة والخيانة والكذب والزور والغرور . والمراد بذوق السوء العذاب ، وقوله :
« وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
حال عن فاعل
« تَذُوقُوا »
ويمكن أن يكون المراد بذوق السوء ما ينالهم من آثار الضلالة السيئة في الدنيا ، وقوله :
« وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
إخبارا عما يحل بهم في الآخرة ، هذا ما يستفاد من ظاهر الآية الكريمة . فالمعنى : ولا تتخذوا أيمانكم وسيلة دخل بينكم حتى يؤديكم ذلك إلى الزوال عما ثبتم عليه ونقض ما أبرمتموه ، وفيه إعراض عن سبيل اللّه الذي هو التزام الفطرة والتحرز عن الغدر والخدعة والخيانة والدغل وبالجملة الإفساد في الأرض بعد إصلاحها ، ويؤديكم ذلك إلى أن تذوقوا السوء والشقاء في حياتكم الدنيا ولكم عذاب عظيم في الأخرى . قوله تعالى :
وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
قال في المفردات : كل ما يحصل عوضا عن شيء فهو ثمنه ، انتهى . والظاهر أن الآية نهي عن نقض العهد بعد ما تقدم الأمر بالوفاء به اعتناء بشأنه كما جرى مثل ذلك في نقض الأيمان ، والآية مطلقة ، والمراد بعهد اللّه العهد الذي عوهد به اللّه مطلقا ، والمراد بالاشتراء به ثمنا قليلا بقرينة ذيل الآية أن يبدّل العهد من شيء من حطام الدنيا فينقض لنيله فسمى المبدل منه ثمنا لأنه عوض كما تقدم ، والباقي ظاهر . قوله تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
في مقام التعليل لقوله في الآية السابقة : « ما عند الله هو خير لكم » وقد وجّهه بأن الذي عندكم أي في الحياة الدنيا التي هي حياة مادية قائمة على أساس التبدل والتحول منعوتة بنعت الحركة والتغير زائل نافد ، وما عند اللّه سبحانه مما يعد المتقين منكم باق لا يزول ولا يفنى والباقي خير من النافد بصريح
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 619 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي