ونقل عن الكلبيّ أنها امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن ولا يزال ذلك دابها ، واسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ، وكانت تسمى خرقاء مكة .
وقوله :
تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ
أي تتخذون أيمانكم وسيلة للغدر والخدعة والخيانة تطيّبون بها نفوس الناس ثم تخونون وتخدعونهم بنقضها ، وإنما يفعلون ذلك لتكون أمة - وهم الحالفون - أربى وأزيد سهما من زخارف الدنيا من أمة - وهم المحلوف لهم - .
فالمراد بالدخل وسيلته من تسمية السبب باسم المسبب و
« أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ »
مفعول له بتقدير اللام ، والكلام نوع بيان لنقض اليمين أو لكونهم كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، ومحصّل المعنى أنكم كمثلها إذ تتخذون أيمانكم دخلا بينكم فتؤكدونها وتعقدونها ثم تخونون وتخدعون بنقضها ونكثها واللّه ينهاكم عنه .
وذكر بعضهم أن قوله :
« تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ »
الخ ؛ جملة استفهامية محذوفة الأداة والاستفهام للإنكار .
وقوله :
إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ
الخ ؛ أي إن ذلك امتحان إلهي يمتحنكم به وأقسم ليبيّنن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون فتعلمون عند ذلك ما حقيقة ما أنتم عليه اليوم من التكالب على الدنيا وسلوك سبيل الباطل لإماطة الحق ودحضه ويتبين لكم يومئذ من هو الضالّ ومن هو المهتدي .
قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
الخ ؛ لما انجرّ الكلام إلى ذكر اختلافهم عقّب ذلك ببيان أن اختلافهم ليس بناقض للغرض الإلهي في خلقهم ولا أنهم معجزون له سبحانه ولو شاء لجعلهم أمة واحدة لا اختلاف بينهم ولكن اللّه سبحانه جعلهم مختلفين بالهداية والإضلال فهدى قوما