تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
حكم العقل . واعلم أن قوله :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
على ما في لفظه من الإطلاق قاعدة كلية غير منقوضة باستثناء ، تحتها جزئيات كثيرة من المعارف الحقيقية . قوله تعالى :
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
لما كان الوفاء بالعهد مستلزما للصبر على مرّ مخالفة هوى النفس في نقضه والاسترسال فيما تشتهيه ، صرف الكلام عن ذكر أجر خصوص الموفين بالعهد إلى ذكر أجر مطلق الصابرين في جنب اللّه . فقوله :
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ
وعد مؤكد على مطلق الصبر سواء كان صبرا على الطاعة أو على المعصية أو عند المصيبة غير أنه يجب أن يكون صبرا في جنب اللّه ولوجه اللّه فإن السياق لا يساعد على غيره . وقوله :
بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
الباء للمقابلة كما في قولنا : بعت هذا بهذا ، وليس المراد بأحسن ما كانوا يعملون الأحسن من أعمالهم في مقابل الحسن منها بأن يميز اللّه سبحانه بين أعمالهم الحسنة فيقسّمها إلى حسن وأحسن ثم يجزيهم بأحسنها ويلغي الحسن كما ذكره بعضهم فإن المقام لا يؤيّده ، وآيات الجزاء تنفيه والرحمة الواسعة الإلهية تأباه . وليس المراد به الواجبات والمستحبّات من أعمالهم قبال المباحات التي أتوا بها فإنها لا تخلو من حسن كما ذكره آخرون . فإن الكلام ظاهر في أن المراد بيان الأجر على الأعمال المأتي بها في ظرف الصبر مما يرتبط به ارتباطا ، وواضح أن المباحات التي يأتي بها الصابر في اللّه لا ارتباط لها بصبره فلا وجه لاعتبارها بين الأعمال ثم اختيار الأحسن من بينها . على أنه لا مطمع لعبد في أن يثيبه اللّه على ما أتى به من المباحات حتى يبين له أن الثواب في مقابل ما أتى به من الواجبات والمستحبات التي هي أحسن مما أتى به من المباحات فيكون
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 620 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي