تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
ذكر الحسن مستدركا زائدا . ومن هنا يظهر أن ليس المراد به النوافل بناء على عدم الإلزام فيها فتكون أحسن ما عمل فإن كون الواجب مشتملا من المصلحة الموجبة للحسن على أزيد من النقل معلوم من الخطابات التشريعية بحيث لا يرتاب فيه . بل المراد بذلك أن العمل الذي يأتون به وله في نوعه ما هو حسن وما هو أحسن فاللّه سبحانه يجزيه من الأجر على ما أتى به ما هو أجر الفرد الأحسن من نوعه فالصلاة التي يصلّيها الصابر في اللّه يجزيه اللّه سبحانه لها أجر الفرد الأحسن من الصلاة وإن كانت ما صلّاها غير أحسن وبالحقيقة يستدعي الصبر أن لا يناقش في العمل ولا يحاسب ما هو عليه من الخصوصيات المقتضية لخسّته ورداءته كما يفيده قوله تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
. قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
إلى آخر الآية ؛ وعد جميل للمؤمنين إن عملوا عملا صالحا وبشرى للإناث أن اللّه لا يفرّق بينهن وبين الذكور في قبول إيمانهن ولا أثر عملهن الصالح الذي هو الإحياء بحياة طيبة والأجر بأحسن العمل على الرغم مما بنى عليه أكثر الوثنية وأهل الكتاب من اليهود والنصارى من حرمان المرأة من كل مزيّة دينية أو جلّها وحطّ مرتبتها من مرتبة الرجل ووضعها وضعا لا يقبل الرفع البتة . فقوله :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
حكم كلي من قبيل ضرب القاعدة لمن عمل صالحا أي من كان وقد قيّده بكونه مؤمنا وهو في معنى الاشتراط فإن العمل ممن ليس مؤمنا حابط لا يترتب عليه أثر ، كما قال تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
( المائدة / 5 ) ، وقال :
وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( هود / 16 ) .