تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
وأضلّ آخرين . وذلك أنه تعالى وضع سعادة الانسان وشقاءه على أساس الاختيار وعرّفهم الطاعة المفضية إلى غاية السعادة والمعصية المؤدّية إلى غاية الشقاء فمن سلك مسلك المعصية واجتاز للضلال جازاه اللّه ذلك ، ومن ركب سبيل الطاعة واختار الهدى جازاه اللّه ذلك وسيسألهم جميعا عما عملوا واختاروا . وأن قوله :
وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
لدفع ما يسبق إلى الوهم أن استناد الضلال والهدى اليه سبحانه يبطل تأثير اختيارهم في ذلك وتبطل بذلك الرسالة وتلغو الدعوة فأجيب بأن السؤال باق على حاله لما أن اختياركم لا يبطل بذلك بل اللّه سبحانه يمدّ لكم من الضلال والهدى ما أنتم تختارونه بالركون إلى معصيته أو بالإقبال إلى طاعته . قوله تعالى :
وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها
إلى آخر الآية ؛ قال في المفردات : الصدود والصدّ قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا نحو
« يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً »
وقد يكون صرفا ومنعا نحو
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ » *
. انتهى . والآية نهي عن اتخاذ الأيمان دخلا بعد النهي عن أصل نقض الأيمان لأن لخصوص اتخاذها دخلا مفسدة مستقلة هي ملاك النهي غير المفسدة التي لأصل نقض الأيمان وقد أشار إلى مفسدة أصل النقض بقوله :
« وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا »
الخ ؛ ويشير في هذه الآية إلى مفسدة اتخاذها دخلا بقوله :
« فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » .
وقوله :
وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
معطوف على قوله :
« فَتَزِلَّ قَدَمٌ »
الخ ، وبيان نتيجته كما أنه بيان نتيجة وعاقبة لقوله :
« تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا »
وبذلك يظهر أن قوله :
« بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
بمنزلة التفسير لقوله :
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 618 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي