تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
وقوله :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
الإحياء إلقاء الحياة في الشيء وإفاضتها عليه فالجملة بلفظها دالة على أن اللّه سبحانه يكرم المؤمن الذي يعمل صالحا بحياة جديدة غير ما يشاركه سائر الناس من الحياة العامة ، وليس المراد به تغيير صفة الحياة فيه وتبديل الخبيثة من الطيبة مع بقاء أصل الحياة على ما كانت عليه ، ولو كان كذلك لقيل : فلنطيّبنّ حياته . فالآية نظيرة قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
( الأنعام / 122 ) ، وتفيد ما يفيده من تكوين حياة ابتدائية جديدة . قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
الاستعاذة طلب المعاذ ، والمعنى : إذا قرأت القرآن فاطلب منه تعالى ما دمت تقرؤه أن يعيذك من الشيطان الرجيم أن يغويك ، فالاستعاذة المأمور بها حال نفس القارئ ما دام يقرأ وقد أمر أن يوجدها لنفسه ما دام يقرأ ، وأما قول القارئ : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم أو ما يشابهه من اللفظ فهو سبب لإيجاد معنى الاستعاذة في النفس وليس بنفسها إلا بنوع من المجاز ، وقد قال سبحانه : استعذ باللّه ، ولم يقل : قل أعوذ باللّه . قوله تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
في مقام التعليل للأمر الوارد في الآية السابقة أي استعذ باللّه حين القراءة ليعيذك منه لأنه ليس له سلطان على من آمن باللّه وتوكل عليه . قوله تعالى :
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
ضمائر الإفراد الثلاثة للشيطان أي ينحصر سلطان الشيطان في الذين يتخذونه وليّا لهم يدبّر أمورهم كما يريد ، وهم يطيعونه ، وفي الذين يشركون به إذا يتخذونه وليا من دون اللّه وربّا مطاعا غيره فإن الطاعة عبادة كما يشير اليه قوله :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي
( يس / 61 ) . قوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ