تقضي الفرق .
على أن الآية لا قرينة واضحة فيها على كون المراد بالإيتاء هو الإحسان ثم بالإحسان مطلق الإحسان . واللّه أعلم .
قوله تعالى :
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
قال في المفردات : الفحش والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال . انتهى ولعل الأصل في معناه الخروج عن الحد فيما لا ينبغي يقال : غبن فاحش أي خارج عن حد التحمل والصبر والسكوت .
والمنكر ما لا يعرفه الناس في مجتمعهم من الأعمال التي تكون متروكة عندهم لقبحها أو إثمها كالمواقعة أو كشف العورة في مشهد من الناس في المجتمعات الإسلامية .
والبغي الأصل في معناه الطلب وكثر استعماله في طلب حق التغير بالتعدي عليه فيفيد معنى الاستعلاء والاستكبار على الغير ظلما وعتوا ، وربما كان بمعنى الزنا والمراد به في الآية هو التعدي على الغير ظلما .
قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
الخ ؛ قال في المفردات : العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال ، وسمي الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا . قال : وعهد فلان إلى فلان يعهد أي ألقى اليه العهد وأوصاه بحفظه ، انتهى .
وظاهر إضافة العهد إلى اللّه تعالى في قوله :
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ »
أن المراد به هو العهد الذي يعاهد فيه اللّه على كذا دون مطلق العهد ويأتي نظير الكلام في نقض اليمين .
وقوله :
« وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها »
نقض اليمين نكثه ومخالفة مقتضاه والمراد باليمين هو اليمين بالحلف باللّه سبحانه كأن ما عدا ذلك ليس بيمين والدليل عليه قوله بعد :
« وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا »
.