الإحسان إلى الغير دون الإحسان بمعنى إتيان الفعل حسنا ، وهو إيصال خير أو نفع إلى غير لا على سبيل المجازاة والمقابلة كأن يقابل الخير بأكثر منه ويقابل الشر بأقل منه - كما تقدم - ويوصل الخير إلى غير متبرعا به ابتداء .
والإحسان على ما فيه من إصلاح حال من أذلته المسكنة والفاقة أو اضطرته النوازل ، وما فيه من نشر الرحمة وإيجاد المحبة يعود محمود أثره إلى نفس المحسن بدوران الثروة في المجتمع وجلب الأمن والسلامة بالتحبيب .
وقوله :
« وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى »
أي إعطاء المال لذوي القرابة وهو من أفراد الإحسان خص بالذكر ليدل على مزيد العناية بإصلاح هذا المجتمع الصغير الذي هو السبب بالحقيقة لانعقاد المجتمع المدني الكبير كما أن مجتمع الازدواج الذي هو أصغر بالنسبة إلى مجتمع القرابة سبب مقدم مكون له فالمجتمعات المدنية العظيمة إنما ابتدأت من مجتمع بيتي عقده الازدواج ثم بسطه التوالد والتناسل ووسعه حتى صار قبيلة وعشيرة ولم يزل يتزايد ويتكاثر حتى عادت أمة عظيمة فالمراد بذي القربى الجنس دون الفرد وهو عام لكل قرابة كما ذكروه .
وفي التفسير المأثور عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أن المراد بذي القربى الإمام من قربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والمراد بالإيتاء إعطاء الخمس الذي فرضه اللّه سبحانه في قوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
الآية ( الأنفال / 41 ) وقد تقدم تفسيرها .
ولعل التعبير بالإفراد حيث قيل
ذِي الْقُرْبى
ولم يقل : ذوي القربى أو اولي القربى كما في قوله :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ
( النساء / 8 ) ، وقوله :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ
( البقرة / 177 ) يؤيد ذلك .
واحتمال إرادة الجنس من ذي القربى يبعده ما وقع في سياق آية الخمس من ذكر اليتامى والمساكين معه بصيغة الجمع مع عدم ظهور نكتة يختص بها ذوي القربى أو اليتامى والمساكين