تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
كفرهم وذلك بالجحود عنادا والإصرار عليه والصدّ عن سبيل اللّه . والمعنى : يعرفون نعمة اللّه بعنوان أنها نعمة منه ومقتضاه أن يؤمنوا به وبرسوله واليوم الآخر ويسلموا في العمل إذا وردوا مورد العمل عملوا بما هو من آثار الإنكار دون المعرفة ، وأكثرهم لا يكتفون بمجرد الإنكار العملي بل يزيدون عليه بكمال الكفر والعناد مع الحق والجحود والإصرار عليه . قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
قال في المجمع : قال الزجّاج : والعتب الموجدة يقال : عتب عليه يعتب إذا وجد عليه فإذا فاوضه ما عتب عليه قالوا : عاتبه ، وإذا رجع إلى مسرّته قيل : أعتب ، والاسم العتبى وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العتاب ، واستعتبه طلب منه أن يعتب . انتهى . وقوله :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
يفيد السياق أن المراد بهذا اليوم القيامة ، وبهؤلاء الشهداء الذين يبعث كل واحد منهم من أمة ، شهداء الأعمال الذين تحمّلوا حقائق أعمال أمتهم في الدنيا وهم يستشهد بهم ويشهدون عليهم يوم القيامة ، وقد تقدم بعض الكلام في معنى هذه الشهادة في تفسير قوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
( البقرة / 143 ) في الجزء الأول من الكتاب . ولا دلالة في لفظ الآية على أن المراد بشهيد الأمة نبيّها ، ولا أن المراد بالأمة أمة الرسول فمن الجائز أن يكون غير النبي من أمته كالإمام شهيدا كما يدلّ عليه آية البقرة السابقة وقوله تعالى :
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
( الزمر / 69 ) ، وعلى هذا فالمراد بكل أمة أمة الشهيد المبعوث وأهل زمانه . وقوله :
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
ذكر بعث شهداء الأمم دليل على أنهم يشهدون على أممهم بما عملوا في الدنيا ، وقرينة على أن المراد من نفي الإذن للكافرين أنهم لا يؤذن لهم في الكلام وهو الاعتذار لا محالة ، ونفي الإذن في الكلام إنما هو تمهيد
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 606 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي