والأوثان قرينة على أن المراد بقوله :
« شُرَكاءَهُمْ »
الذين أشركوهم باللّه زعما منهم أنهم شركاء للّه وافتراء ويدل أيضا عليه ذيل الآية والآية التالية .
فتسميتهم شركاءهم وهم يسمونهم شركاء اللّه للدلالة بها على أن ليس لهم من الشركة إلا الشركة بجعلهم بحسب وهمهم فليس لإشراكهم شركاءهم من الحقيقة إلا أنها لا حقيقة لها .
وقوله :
قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
معناه ظاهر وهو تعريف منهم إياهم لربهم ، ولا حاجة إلى البحث عن غرض المشركين في تعريفهم فإن اليوم يوم أحاط بهم الشقاء والعذاب من كل جانب ، والانسان في مثل ذلك يلوي إلى كل ما يخطر بباله من طرق السعي في خلاص نفسه وتنفيس كربه .
وقوله :
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
قال في المجمع : تقول : ألقيت الشيء إذا طرحته ، واللقى الشيء الملقى ، وألقيت اليه مقالة إذا قلتها له ، وتلقّاها إذا قبلها ، انتهى .
والمعنى : أن شركاءهم ردّوا إليهم وكذّبوهم ، وقد عبّر سبحانه في موضع آخر عن هذا التكذيب بالكفر كقوله :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
( فاطر / 14 ) وقوله حكاية عن مخاطبة الشيطان لهم يوم القيامة :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
( إبراهيم / 22 ) .
قوله تعالى :
وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
السلم الإسلام والاستسلام ، وكأن في التعبير بإلقاء السلم إشارة إلى انضمام شيء من الخضوع والمقهورية بالقهر الإلهي إلى سلمهم .
وضمير
« أَلْقَوْا »
عائد إلى الذين أشركوا بقرينة قوله بعد :
« وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ »
فالمراد أن المشركين يسلّمون يوم القيامة للّه وقد كانوا يدعون إلى الاسلام في الدنيا وهم يستكبرون .