تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
لأداء الشهود شهادتهم كما تلوّح اليه آيات أخر كقوله :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ
( يس / 65 ) ، وقوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
( المرسلات / 36 ) . على أن سياق قوله :
« ثُمَّ لا يُؤْذَنُ »
الخ ؛ يفيد أن المراد بهذا الذي ذكر نفي ما يتقى به الشر يومئذ من الحيل وبيان أنه لا سبيل إلى تدارك ما فات منهم وإصلاح ما فسد من أعمالهم في الدنيا يومئذ وهو أحد أمرين : الاعتذار أو استئناف العمل ، أما الثاني فيتكفله قوله :
« وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ »
ولا يبقى للأول وهو الاعتذار بالكلام إلا قوله :
« ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا »
. قوله تعالى :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
كانت الآية السابقة بالحقيقة مسوقة لبيان الفرق بين يوم الجزاء الذي هو يوم القيامة وبين سائر ظروف الجزاء في الدنيا بأن جزاء يوم القيامة لا يرتفع ولا يتغير باعتذار ولا باستعتاب ، وهذه الآية بيان فرق عذاب اليوم مع العذابات الدنيوية التي تتعلق بالظالمين في الدنيا فإنها تقبل بوجه التخفيف أو الإنظار بتأخير ما وعذاب يوم القيامة لا يقبل تخفيفا ولا إنظارا . فقوله :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ
ذكر الظلم في الصلة دون الكفر ونحوه للدلالة على سبب الحكم وملاكه ، والمراد برؤية العذاب إشرافه عليهم وإشرافهم عليه بعد فصل القضاء كما يفيده السياق ، والمراد بالعذاب عذاب يوم القيامة وهو عذاب النار . والمعنى - واللّه أعلم - وإذا قضي الأمر بعذابهم وأشرفوا على العذاب بمشاهدة النار فلا مخلص لهم عنه بتخفيف أو بإنظار وإمهال . قوله تعالى :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ
إلى آخر الآية ؛ مضيّ في حديث يوم البعث ، وقوله :
« وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا »
وهم في عرف القرآن عبدة الأصنام
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 607 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي