الكلية انتبه لذلك وانتزعت القريحة للبحث عنه والإنسان يرى الأجسام الأرضية الثقيلة معتمدة على الأرض مجذوبة إليها فإذا وجد الطير مثلا تنقض كلية هذا الحكم بطيرانها تعجب منه وانبسط للبحث عنه والحصول على علته ، وللحق نصيب من هذا البحث وهذا هو أحد الأسباب في أخذ هذا النوع من الأمور في القرآن مواد للاحتجاج .
وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي في كونها مسخرات في جو السماء فإن للطير وهو في الجو دفيفا وصفيفا وبسطا لأجنحتها وقبضا وسكونا وانتقالا وصعودا ونزولا وهي جميعا آيات لقوم يؤمنون كما ذكره اللّه .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً
إلى آخر الآية ؛ في المفردات :
البيت مأوى الإنسان بالليل لأنه يقال : بات أقام بالليل كما يقال : ظل بالنهار . ثم قد يقال :
للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه ، وجمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ، قال : ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر . انتهى موضع الحاجة .
والسكن ما يسكن اليه ، والظعن الارتحال وهو خلاف الإقامة ، والصوف للضأن والوبر للإبل كالشعر للانسان ويسمى ما للمعز شعرا كالإنسان ، والأثاث متاع البيت الكثير ولا يقال للواحد منه أثاث ، قال في المجمع : ولا واحد للأثاث كما أنه لا واحد للمتاع . انتهى .
والمتاع أعم من الأثاث فإنه مطلق ما يتمتع به ولا يختص بما في البيت .
وقوله :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً
أي جعل لكم بعض بيوتكم سكنا تسكنون اليه ، ومن البيوت ما لا يسكن اليه كالمتخذ لادخار الأموال واختزان الأمتعة وغير ذلك وقوله :
« وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً »
الخ ؛ أي من جلودها بعد الدبغ وهي الأنطاع والأدم
« بُيُوتاً »
وهي القباب والخيام
« تَسْتَخِفُّونَها »
أي تعدونها خفيفة من جهة الحمل
« يَوْمَ ظَعْنِكُمْ »
وارتحالكم
« وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ »
من غير سفر وظعن .