تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وقوله :
وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
الظاهر أن المراد به درع الحديد ونحوه . وقوله :
كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
امتنان عليهم بإتمام النعم التي ذكرها ، وكانت الغاية المرجوة من ذلك إسلامهم للّه عن معرفتها فإن المترقب المتوقع ممن يعرف النعم وإتمامها عليه أن يسلم لإرادة منعمه ولا يقابله بالاستكبار لأن منعما هذا شأنه لا يريد به سوء . قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ
قال في المجمع : البلاغ الاسم والتبليغ المصدر مثل الكلام والتكليم ، انتهى . لما فرغ عن ذكر ما أريد ذكره من النعم والاحتجاج بها ختمها بما مدلوها العتاب واللوم والوعيد على الكفر ويتضمن ذكر وحدانيته تعالى في الربوبية والمعاد والنبوة ، وبدأ ذلك ببيان وظيفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في رسالته وهو البلاغ فقال :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
أي يتفرع على هذا البيان الذي ليس فيه إلا دعوتهم إلى ما فيه صلاح معاشهم ومعادهم من غير أن يتبعه إجبار أو إكراه أنهم إن تولوا وأعرضوا عن الإصغاء اليه والاهتداء به
« فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
والتبليغ الواضح الذي لا إبهام فيه ولا ستر عليه لأنك رسول وما على الرسول إلا ذلك . وفي الآية تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبيان وظيفة له . قوله تعالى :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
المعرفة والإنكار متقابلان كالعلم والجهل وهذا هو الدليل على أن المراد بالإنكار وهو عدم المعرفة لازم معناه وهو الإنكار في مقام العمل وهو عدم الإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر أو الجحود لسانا مع معرفتها قلبا ، لكن قوله :
« وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ »
يخص الجحود بأكثرهم كما سيجيء فيبقى للإنكار المعنى الأول . وقوله :
وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
دخول اللام على
« الْكافِرُونَ »
يدل على الكمال أي إنهم كافرون بالنعم الإلهية أو بما تدل عليه من التوحيد وغيره جميعا لكن أكثرهم كاملون في
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 605 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي