وقوله :
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها
الخ ؛ معطوف على موضع
« مِنْ جُلُودِ »
أي وجعل لكم
« مِنْ أَصْوافِها »
وهي للضأن و
« أَوْبارِها »
وهي للإبل
« وَأَشْعارِها »
وهي للمعز
« أَثاثاً »
تستعملونه في بيوتكم
« وَمَتاعاً »
تتمتعون به
« إِلى حِينٍ »
محدود ، قيل :
وفيه إشارة إلى أنها فانية داثرة فلا ينبغي للعاقل أن يختارها على نعيم الآخرة .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا
إلى آخر الآية ؛ الظرفان أعني قوله :
« لَكُمْ »
و
« مِمَّا خَلَقَ »
متعلقان بجعل وتعليق الظلال بما خلق لكونها أمرا عدميا محققا بتبع غيره وهي مع ذلك من النعم العظيمة التي أنعم اللّه بها على الإنسان وسائر الحيوان والنبات فما الانتفاع بالظل للانسان وغيره بأقل من الانتفاع بالنور ولولا الظل وهو ظل الليل وظل الأبنية والأشجار والكهوف وغيرها لما عاش على وجه الأرض عائش .
وقوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً
الكن ما يستتر به الشيء حتى أن القميص كن للابسه ، وأكنان الجبال هي الكهوف والثقب الموجودة فيها .
وقوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
أي قميصا يحفظكم من الحر ، قال في المجمع : ولم يقل : وتقيكم البرد لأن ما وقى الحر وقى البرد ، وإنما خص الحر بذلك مع أن وقايتها للبرد أكثر لأن الذين خوطبوا بذلك أهل حر في بلادهم فحاجتهم إلى ما يقي الحر أكثر ، عن عطاء .
قال : على أن العرب يكتفي بذكر أحد الشيئين عن الآخر للعلم به قال الشاعر :
وما أدري إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما يليني
فكنى عن الشر ولم يذكره لأنه مدلول عليه ، ذكره الفراء انتهى .
ولعل بعض الوجه في ذكره الحر والاكتفاء به أن البشر الأولي يسكنون المناطق الحارة من الأرض فكان شدة الحر أمسّ بهم من شدة البرد وتنبههم لاتخاذ السراويل إنما هو للاتقاء مما كان الابتلاء به أقرب إليهم وهو الحر واللّه أعلم .