وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 )
بيان :
قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
إلى آخر الآية . الأمهات جمع أم والهاء زائدة نظير إهراق وأصله أراق وقد تأتي أمّات ، وقيل : الأمهات في الانسان والامات في غيره من الحيوان ، والأفئدة جمع قلة للفؤاد وهو القلب واللب ، ولم يبن له جمع كثرة .
وقوله :
أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
إشارة إلى التولّد و
« لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً »
حال من ضمير الخطاب أي أخرجكم من أرحامهن بالتولد والحال أن نفوسكم خالية من هذه المعلومات التي أحرزتموها من طريق الحس والخيال والعقل بعد ذلك .
والآية تؤيد ما ذهب اليه علماء النفس أن لوح النفس خالية عن المعلومات أول تكوّنها ثم تنتقش فيها شيئا فشيئا - كما قيل - وهذا في غير علم النفس بذاتها فلا يطلق عليه عرفا « يعلم شيئا » والدليل عليه قوله تعالى في خلال الآيات السابقة فيمن يردّ إلى أرذل العمر :
« لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً »
فإن من الضروري أنه في تلك الحال عالم بنفسه .
واحتج بعضهم بعموم الآية على أن العلم الحضوري يعني به علم الإنسان بنفسه كسائر العلوم الحصولية مفقود في بادئ الحال حادث بعد ذلك ثم ناقش في أدلة كون علم النفس بذاتها حضوريا مناقشات عجيبة .
وفيه أن العموم منصرف إلى العلم الحصولي ويشهد بذلك الآية المتقدمة .
وقوله :
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
إشارة إلى مبادي العلم الذي أنعم بها على الإنسان فمبدأ التصوّر هو الحس ، والعمدة فيه السمع والبصر وإن كان هناك غيرهما من اللمس والذوق والشم ، ومبدأ الفكر هو الفؤاد .